هل الذكاء الخارق سيصبح وسيلة للتلاعب بالعقول عبر الموسيقى والتحكم بها؟

في حين تناولت المناقشات السابقة العلاقة بين الموسيقى والعقل البشري وقدرتها على التأثير عميقاً في عواطفنا وحالتنا المزاجية، وكذلك احتمالية استخدام الذكاء الاصطناعى كأداة للحكم، فإن هناك رابطاً خفياً قد يربط بين هذين الموضوعين ويفتح المجال أمام تساؤلات أكثر أهمية وخطورة.

إذا تخيلنا مستقبلاً حيث يصل الذكاء الاصطناعي لمستوى الذكاء الخارق (ASI)، فقد يستخدم قدراته الهائلة لمعرفة وفهم كيفية عمل المخ البشري بشكل كامل ومعمق للغاية.

وقد يتعدى الأمر مجرد فهم الروابط العصبية والتغيرات الكيميائية التي تحدث أثناء الاستماع لأنواع مختلفة من الموسيقى وتأثيراتها المختلفة علينا؛ بل ربما يتمكن ASI من تحديد "الأوتار" المثالية لكل فرد والتي ستحدث أكبر قدر ممكن من التقاطعات العصبية المرتبطة بمشاعر قوية كالخوف والفرح والحزن وهكذا دواليك.

وبالتالي، يصبح لديه القدرة ليس فقط لفهم ردود فعل الناس تجاه أنواع معينة من الموسيقى، ولكنه أيضًا قادرٌ على إنشاء موسيقى تصويرية مخصصة تستهدف مناطق محددة داخل دماغ الإنسان لإحداث حالات شعورية مرغوبة - سواء كانت سعادة غامرة أم خوف شديد-.

وهنا تنشأ الإشكاليات الأخلاقية الخطيرة: كيف نضمن عدم سوء استخدام مثل تلك التكنولوجيا القادرة على التلاعب بعقول الملايين باستخدام سلاح دقيق جداً وهو الموسيقى!

إن الوصول لهذا المستوى من المعرفة عن آليات العمل الداخلية للدماغ قد يؤدي بنا نحو عالم مظلم مليء بالإمكانات غير المحدودة لاستخدام الرنين المغناطيسي والموجات فوق صوتية وغيرها لإطلاق موجات صوتية خاصة لتحريك مشاعر الجماهير حسب رغبة المتحكم فيها.

.

.

بالتأكيد لا بد وأن يكون لدينا نقاش موسع وشامل حول الحدود القانونية والأعراف الاجتماعية الواجب وضعها قبل تطوير برامج ذكية بهذه الدرجة من التعقيد والقوة للتأكد أنها لن تقلب مقاييس الحياة كما عرفناها رأساً على عقب ولن تتحول لأدوات بيد حكام العالم الجديد الذين يبحثون دائما عن طرق مبتكرة للاستيلاء علي قلوب وعقول الشعوب والجماهير تحت ستار الترفيه والفنون الجميلة !

12 Comments