السلطة والنفاق السياسي.

.

قناع حديث يخدعه!

إن النظرة إلى العالم اليوم تكشف لنا حقيقة مرعبة؛ فهي ليست سوى مسرح كبير حيث يتنافس اللاعبون الرئيسية للحفاظ علي سلطتهم ومكانتها العالمية تحت ستار براقة باسم "الدفاع عن الحرية وحماية الإنسانية".

إن استخدام مفهوم حقوق الإنسان أصبح وسيلة لإخفاء نوايا غير أخلاقيه وتقديم الذرائع لتبرير التدخل العسكري والضغط الاقتصادي الذي يؤذي ملايين البشر حول الكوكب.

عندما نسمع عبارة مثل 'لا يوجد شيء اسمه غداء مجاني' ، يبدو الأمر واضحاً وبسيطاً - ولكن ماذا لو طبقناه علي المستوى الدولي ؟

ففي عالم السياسة الخارجية للدول الغربية فإن دعم المبادئ الأخلاقية والإنسانية غالبا ما يكون ذريعة لحماية مصالحها الاستراتيجية الخاصة بها وليس لدعم الشعوب المضطهدة بالفعل كما تدعي دائما .

وهذا يعني أنه بينما يتم رفع شعارات الدفاع عن الديمقراطية والحقوق الأساسية للإنسان إلا إنه خلف الستائر هناك حسابات ومعاملات سياسية واقتصادية باردة وقاسية للغاية والتي قد تؤدي إلي نتائج عكسية تماماً بالنسبة للسكان المحليين المتضررة منه بشكل مباشر .

وهكذا تصبح القضائية الدولية ومنظمات الحماية الدولية أشبه بدمي تغطي جباه أولائك الذين يحكمون المصانع والمعامل والموارد الطبيعية لهذه البلدان مستغلين بذلك حاجة الفقراء الي العمل باي ثمن مقابل رواتب زهيدة وظروف عمل مزرية .

وبالتالي يتحول الحديث الجميل الرومانسي عن المساواة والعدل الاجتماعي الي خدعة كبيرة يستخدم فيها اولو المال والسلطة الآخرين ادوات لتحقيق اهدافهم الشخصية الضيقة .

وفي النهاية سوف يسقط الاقنعة ويكتشف الجميع بان كل تلك الخطابات الزائفة لم تكن سوى أوراق لعب مكشوفة منذ البداية وأن لعبة السياسيات الدولية هي بالفعل نفاق خالص ليس اكثر ولا اقل .

12 Comments