إن العلاقة القائمة بين الأنظمة المالية وتآكل الحريات الشخصية ليست بالأمر الجديد؛ فالمال الذي يُعد أساس كل نظام مالي، غالبًا ما يكون مدخلًا لاستخدام الشركات والمؤسسات ذات النفوذ الكبير له لتوجيه الرأي العام والتحكم به عبر وسائل الإعلام المختلفة التي تمتلك حصة كبيرة منها.

لكن ما يحتاج لتأمل أكثر هو كيف يستغل هؤلاء ذوو النفوذ تلك الوسائل لتحويل الجماهير ضد بعضها البعض لصالح أجندتهم الخاصة حتى لو كانت غير مشروعة كما حدث مؤخرًا عندما انقسم المجتمع بقضايا مثل اللقاحات والتغير المناخي وغيرها الكثير والتي لم تعد فقط نقاشات علمية بسيطة بل تحولت لمعارك شرسة أمام عدالة ساهمت فيها هذه الكيانات المؤثرة بشكل مباشر وغير مباشر لإضعاف الثقة بالنظام الاقتصادي نفسه وبالتالي خلق حالة عدم يقين تدفع الناس للاستثمار الآمن عند نقطة معينة وذلك عن طريق شراء العقارات مثلاً، وهو الأمر الذي يؤدي بدوره لزيادة أسعارها جنونيًا ويصبح نتيجة لذلك امتلاك منزل خاص حلما مستحيلاً للكثيرين مما يزيد الهوة الطبقية اتساعاً.

أما بالنسبة لسؤالك بشأن دور متورطي قضية أبستين فهو بلا شك واضحٌ جدًا حيث إن الثراء غير المشروع والفاحش الذي اكتسبه هؤلاء سمح لهم باستعمال الأموال للتلاعب بالسوق وكبح جماح الأفلاس المتوقع والذي أصبح قريب جدا اليوم نظراً لما تمر به معظم دول العالم سواء اقتصاديا او اجتماعيا وسياسياً.

12 Comments