ما الذي يُحدد قيمة التعليم حقاً؟

إذا كان التعليم يُشَوِّه الصورة عن الواقع وكيفية عمل الدنيا، وإذا كان الهدف الوحيد منه هو "تسديد الفواتير" وليس تحقيق الطموحات الشخصية والإبداع؛ فكيف نقيس فعلاً قيمة المعرفة التي نحصل عليها خلال سنوات الدراسة؟

قد تبدو هذه الأسئلة متطرفة، ولكنه من المهم طرحها عندما يتم ربط مفهوم التعليم ارتباط وثيق بمفهوم النجاح الوظيفي فقط.

فلنفترض للحظة وجود نظام تعليمي مختلف جذرياً عما نعرفه الآن.

نظام يعتمد على التعلم مدى الحياة والإبداع والفنون كمحور أساسي.

حيث يصبح دور المؤسسات التربوية حاضنة للإمكانات البشرية بدلاً من كونها مصنع للموظفين المتخصصين.

في مثل هذا النظام الجديد، ستصبح الشهادات الجامعية أقل أهمية بكثير مقارنة بتطور القدرات العقلية والعاطفية للفرد وقدراته الابتكارية.

سيتم تشجيع الطلاب على التجريب والمجازفة واتباع شغفهم مهما كانت نوعيته.

إن الانتقال إلى نموذج كهذا قد يعني تغييرا كاملا لطريقة فهمنا للدور الوظيفي للتعليم نفسه.

كما أنه سيدخلنا في حوار عميق حول ماهية الذكاء البشري وما هي الحدود بينه وبين الآلات الواعدة!

هذه مجرد تخيلات طبعاً، لكنها تستحق التأمل والتأويل خاصة وأن بعض التقدميات الحديثة في مجال الرعاية الصحية والمعرفية تؤشر باتجاه تغييرات مشابهة مستقبلاً.

فلماذا لا نبدأ باستثمار مخازن البيانات الضخمة الموجودة لدينا بالفعل لإنشاء نماذج ذكية قادرة على تقديم رؤى فريدة تساعد في تحديد مسارات تعليمية غير تقليدية تناسب كل فرد حسب ميوله الخاصة؟

إن الأمر ممكن جداً.

دعونا نفكر خارج الصندوق ونعيد النظر فيما يعتبرونه الجميع أمراً مفروغا عنه اليوم بشأن غرض وسيلة مهمة كتلك وهي التعليم.

#لإعادة #مشوهة

13 Comments