إن العلاقة بين الاقتصاد والدولة هي علاقة جدلية؛ فالاستقلال الاقتصادي الوطني قد يكون شرطاً ضرورياً لنجاح الديمقراطية إلا أنه ليس كافياً وحده لتحقيق ذلك النجاح.

إن الاعتماد الزائد على الاستثمار الأجنبي والقروض الدولية يجعل الدولة عرضة للتلاعب الخارجي وقد يقوض سيادتها وسيادة قوانينها المحلية التي تحكم الحياة السياسية فيها بما فيها الانتخابات الحرة النزيهة واستقلالية القضاء وغيرها مما يضمن عدم تغول السلطة التنفيذية وتجسيد مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية.

وهذا ما ينطبق أيضاً على تأثير الشركات الكبرى والمتنفذين عليها والتي تسعى لتوجيه القرارات الحكومية وفق مصالحها الخاصة حتى لو كانت تلك المصالح تخالف مصلحة الشعب العام كالضرائب مثلاً.

لا شك بأن المناهج التعليمية لعب دور مهم جداً فيما حدث مؤخراً حيث أنها غسلت عقول الكثير ممن يتملقون لأصحاب المال والنفوذ ويقدمون المصالح الشخصية الضيقة فوق كل اعتبار آخر.

وفي ظل وجود مثل هذه العقول المغسولة تصبح عملية سرقة الطبقات الفقيرة والعاملة أمر روتيني يتم الدفاع عنه تحت شعارات كاذبة حول "التنمية" و "الإصلاح".

وهنا يأتي الدور الخطير لأمثال جيفري أبشتاين الذي أصبح رمزاً لكيفية توظيف المال لتحويل المجتمعات إلى عبيد لرغباته وأهوائه.

لقد رسخت قضية أبشتاين مفهوماً جديداً للاستعباد الحديث وهو استعباد الإنسان عبر شبكات العلاقات الاجتماعية والإعلامية بهدف تحقيق مكاسب مالية هائلة لصالح قلة قليلة بينما يعيش البقية تحت خط الفقر ويتعرض أغلبهم للإقصاء بسبب انتمائهم الاجتماعي والثقافي والديني.

ومن الواضح أن لهذا النوع من التآمر آثار بعيدة المدى بحيث يؤدي لإضعاف الشعور بالانتماء الوطني وبالتالي فتح المجال أمام التحكم الخارجي بمقدرات البلد وموارده الطبيعية والبشرية.

لذلك فإن الأمر يحتاج لوقفة صادقة تجاه مستقبل تعليمنا وأنظمتنا القانونية كي نستطيع حماية ذاتنا ضد المؤامرات الداخلية والخارجية وضمان حياة كريمة لكل فرد داخل حدود الوطن الكبير.

1 Comments