مع تقدم العلوم والاختلافات الأخلاقية العميقة التي تواجه مجتمعات اليوم؛ يبدو أن مستقبل النوع الإنساني أصبح مهددا بشكل متزايد بسبب التقدم غير المحدود الذي قد يحمله المستقبل القريب لنا فيما يتعلق بموضوع الهندسة البيولوجية.

وفي حين نرى بعض العلماء يتسابقون لتجاوز الحدود وتغيير ماهية الحياة نفسها عبر تعديلات جينية واسعة النطاق ، فإن العديد منهم يفترضون بشكل ضمني بأن مثل هذه الاختيارات ستُترك لأيدي نخبة غنية تقنيا وأخلاقيًا - وهذا يعني أنه بينما يتمتع الناس العاديون بالتطور الطبيعي البطيء ، سوف تستمر الطبقات العليا (الأغنياء) في تحسين أجسام وعقول أحفادهم ليحصلوا بذلك علي تفوق مستقبلي مؤكد.

لكن هناك أيضًا احتمال آخر وهو أكثر كارثيًا مما ذكره الآخرون حتى الآن : ما إذا كانت الحكومات المركزية ذات المصالح المشتركة قادرة بالفعل على استخدام أدوات هندسة وراثيا لتحويل مواطنيها فعليا الى قوة عاملة قابلة للتوجيه حسب الحاجة الاقتصادية للدولة ؟

إن مفهوم دولة "الانسان المهندس" ليس شيئا بعيدا عن الخيال العلمي بعد الآن .

فقد ظهرت بالفعل علامات مبكرة لهذا الاتجاه حيث قامت دول مختلفة باستثمار مليارات الدولارت لاستخدام العلاجات الجينية لمعالجة الأمراض الخطيرة والتي ربما تؤثر أيضا لاحقا على السمات المرغوبة الأخرى لدى السكان .

ومع ذلك ، فإن الأسئلة الأساسية حول مدى أهمية تدخل الحكومة في الشأن الخاص للفرد تبقى دون حل .

فإذا اعتبر المجتمع بأسره مشروعا لحكومته لإعادة بنائه حسب الرؤى السياسية والاقتصادية المتغيرة للحكام الحاليين والسابقين ، فكيف يمكن منع سوء الاستعمال والاستبدادية العلمية ؟

وهل سينتج عن جهود الهندسة الجينية تخفيف القيود المفروضة حالياً؟

أم أنها ببساطة خيار للسلطة العليا تفرضه بقوة القانون والعادات الاجتماعية الجديدة؟

13 Comments