هل تصبح الديمقراطية الرقمية مجرد واجهة لتكريس "ديكتاتورية الخوارزميات"؟

إذا كانت الاستفتاءات المباشرة تُقدّم نفسها كبديل أكثر ديمقراطية من الانتخابات التقليدية، فماذا يحدث عندما تتحكم الخوارزميات في تشكيل الأسئلة، وتحديد المشاركين، بل وحتى تفسير النتائج؟

التكنولوجيا ليست محايدة: خوارزميات التصويت الرقمي قد تُفضّل الأغلبية الصامتة على الأقليات الناخبة، أو تُعزز الاستقطاب عبر تغذية المستخدمين بأسئلة مُصممة مسبقًا لخدمة أجندات سياسية أو اقتصادية.

والأسوأ: أن هذه الخوارزميات قد تُستغل لخلق وهم الإجماع، حيث تُعرض النتائج وكأنها تعكس إرادة الشعب، بينما هي في الحقيقة نتاج فلترة مسبقة للبيانات والمشاركين.

السؤال الحقيقي ليس "هل الاستفتاءات أفضل من الانتخابات؟

"، بل "من يملك الخوارزميات التي تُحدد ما يُطرح للاستفتاء أصلًا؟

" وإذا كان الاحتكار المعرفي في المستقبل سيعتمد على من يمتلك أكبر قدر من البيانات والقدرة على معالجتها، فهل سنشهد تحولًا من ديكتاتورية الأغلبية إلى ديكتاتورية من يملكون أدوات تشكيل الإرادة الجماعية؟

وهنا يأتي دور فيزياء الكم: إذا كان التعلم الآلي الكمي قادرًا على حل معضلة الدقة/الكلفة في معالجة الصور والبيانات الضخمة، فهل يعني ذلك أن من يمتلك هذه التقنية سيصبح قادرًا على التنبؤ بالرأي العام قبل أن يتشكل، بل وتشكيله قبل أن يُعبّر عنه؟

في عصر يُعاد فيه تشكيل الإنسان وفق معايير القوة لا العدل، قد تصبح الديمقراطية الرقمية مجرد آلية أخرى لتكريس الهيمنة – لكن هذه المرة، تحت غطاء الشفافية والحداثة.

#عصر #نستعيد

1 Comments