"العلم ليس مجرد معرفة، بل سلاحٌ يُخشى ويُحَبُّ في آنٍ واحد.

لكن ماذا لو كان هذا السلاح يُصنع في مصانع مغلقة، ويُوزَّع وفق قواعد اللعبة الرأسمالية؟

بن حزم يقول: الجهال يهابون العالم.

لكن اليوم، الجهال هم من يُدارون العالم – ليس لأنهم أغبياء، بل لأنهم تعلموا ما يكفي ليُطيعوا، دون أن يتعلموا ما يكفي ليشكُّوا.

التعليم الرسمي صار خط تجميع: يُنتج موظفين لا مفكرين، مستهلكين لا ثوارًا.

والعلم الذي كان يُحرر النفوس بات يُستغل لتكبيلها.

الرأسمالية لا تكره العلم، بل تُحبسه في أقفاص: براءات الاختراع، الديون الطلابية، الأبحاث الممولة من شركات السلاح أو الأدوية.

حتى "مداواة النفوس" التي تحدث عنها ابن حزم صارت سلعة – كتب التنمية الذاتية، دورات القيادة، جلسات العلاج النفسي التي تُباع كحلول سريعة بينما تُعمّق المشكلة.

السؤال ليس: *هل العلم مفيد؟

*

بل: *لمن يعمل العلم اليوم؟

*

هل هو للإنسانية، أم للشركات التي تحتكر المعرفة؟

للحرية، أم للسيطرة؟

للشفاء، أم للربح؟

والأدهى: أن من يحاولون كسر هذا الاحتكار يُواجهون بالعقوبات نفسها التي تُفرض على الدول التي ترفض السوق الرأسمالي.

هل تذكرون العلماء الذين سُجنوا لكشفهم أسرارًا صحية؟

أو الأكاديميين الذين طُردوا لرفضهم تمويل أبحاثهم من شركات تُتاجر بالحروب؟

صُن فكرك بحدك، لكن تذكّر: الصمت ليس حيادًا.

الصمت هو القبول بأن العلم صار أداة في يد من يملكون المال والسلطة – وأنك، سواء أحببت أم كرهت، جزء من هذه اللعبة.

"

1 Comments