هل نخبة السلطة الحقيقية هي التي تختار الديمقراطية أم أن الديمقراطية تختار النخبة؟

الأحزاب السياسية ليست سوى واجهات لآلية واحدة: "الديمقراطية كآلة لإعادة إنتاج السلطة".

لكن ماذا لو كانت هذه الآلة تعمل وفق برمجة مسبقة، لا من قبل الناخبين، بل من قبل شبكات غير مرئية تتجاوز الأحزاب نفسها؟

شبكات تتحكم في التمويل، الإعلام، القضاء، وحتى في تحديد من يُسمح له بالترشح أصلًا.

الأنظمة الحديثة لم تحتج إلى إلغاء الحرية لتخضع الإنسان – بل اكتفت بجعلها حرية وهمية، حرية الاختيار بين خيارات محددة مسبقًا.

لكن السؤال الحقيقي: هل هذه الخيارات محددة من قبل "النخبة السياسية" التي نتحدث عنها، أم من قبل "النخبة الخفية" التي تقرر من يصل إلى تلك النخبة أصلًا؟

فضيحة إبستين لم تكن مجرد فضيحة جنسية أو فساد فردي – بل كانت نافذة على كيفية عمل "النظام العميق" في اختيار من يحكم، وكيفية إسكات من يهدد استمراره.

لكن هذا النظام لا يقتصر على السياسيين أو رجال الأعمال فقط.

إنه يشمل "الخبراء" الذين يصممون السياسات، "المثقفين" الذين يبررونها، "الإعلاميين" الذين يروّجون لها، و"القضاة" الذين يحمونها.

المفارقة أن الديمقراطية نفسها قد تكون الأداة الأكثر فعالية في إخفاء هذه الشبكة.

لأنها تمنح الناس شعورًا بأنهم يشاركون، بينما في الواقع، هم لا يختارون سوى بين "المرشحين المقبولين" – أولئك الذين تم فحصهم مسبقًا، وتدريبهم، وتمويلهم من قبل نفس الدوائر التي ستستفيد منهم لاحقًا.

إذن، هل الديمقراطية هي التي تخلق النخبة، أم أن النخبة هي التي تخلق الديمقراطية التي تناسبها؟

وإذا كان الأمر الثاني صحيحًا، فهل يمكن كسر هذه الحلقة دون تفكيك النظام بأكمله؟

أم أن الحل يكمن في "ديمقراطية من نوع آخر" – لا تعتمد على الأحزاب، ولا على الانتخابات التقليدية، بل على آليات مباشرة تجعل السلطة خاضعة للمساءلة الحقيقية، وليس فقط للمنافسة بين نخبة وأخرى؟

1 Comments