عندما تصبح الخوارزميات هي الحاكم الحقيقي، لن تكون الديمقراطية سوى واجهة.

الأنظمة السياسية اليوم لا تُدار بالتصويت أو المناقشات البرلمانية، بل بخوارزميات تتحكم في تدفق المعلومات، وتقرر من يرى ماذا، ومن يُسمح له بالتأثير.

الشركات التكنولوجية الكبرى ليست مجرد أدوات، بل هي السلطة الفعلية التي تصمم قواعد اللعبة: من يحصل على فرص اقتصادية، ومن يُستبعد، ومن يُسمح له بالوجود في الفضاء الرقمي.

وعندما تُسقط هذه الخوارزميات شخصًا أو جماعة من حساباتها، فإنها لا تحرمهم من منصة فحسب، بل من الحق في الوجود السياسي نفسه.

المفارقة أن هذه الأنظمة تُباع لنا كوسيلة "لحماية الديمقراطية" من التضليل، لكنها في الحقيقة تحمي الديمقراطية من الناس.

الديمقراطية الحقيقية تتطلب صراعًا حقيقيًا، لكن الخوارزميات تصنع وهم الإجماع عبر إسكات الأصوات غير المرغوبة.

وعندما تُسيطر شركات مثل فيسبوك أو غوغل على البنية التحتية للحوار العام، فإن السلطة الحقيقية تنتقل من أيدي الناخبين إلى أيدي مهندسي البرمجيات ومديري المنتجات – الذين يعملون، بطبيعة الحال، لصالح من يدفع أكثر.

المهاجرون الذين يُستغلون في أوروبا اليوم هم النسخة المادية من هذه الظاهرة: يُسمح لهم بالعمل، لكنهم يُحرمون من الحقوق.

الخوارزميات تفعل الشيء نفسه، لكنها تفعل ذلك على نطاق أوسع وأكثر دقة.

هل يمكن أن نسمي هذا تقدمًا؟

أم هو مجرد استبدال قديم بآخر جديد، حيث تُستبدل السياط الرقمية بالسلاسل الحديدية؟

#بلدانهم #أنظمتهم

1 Comments