هل يمكن للديمقراطيات أن تصنع "استثناءات أخلاقية" دائمة دون أن تفقد نفسها؟

عندما تدعم الديمقراطيات أنظمة قمعية لأنها "تخدم مصالحها"، فهي لا تخون فقط قيمها المعلنة، بل تخلق منطقًا مزدوجًا: *"القيم عالمية.

.

.

إلا عندما تتعارض مع المصالح"*.

لكن المشكلة الحقيقية ليست في الاستثناءات المؤقتة، بل في تحولها إلى قاعدة غير مكتوبة.

فالديمقراطية هنا تصبح أشبه بشركة تتاجر بمبادئها كسلعة، فتبيعها في السوق الداخلية بينما تخزنها في المخزن عندما يتعلق الأمر بالسوق الخارجية.

السؤال ليس عن سبب حدوث ذلك، بل عن متى يتحول هذا الاستثناء إلى هوية جديدة.

هل يمكن لدولة أن تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان بينما تمول وتعزز أنظمة تنتهكها يوميًا، ثم تعود لتحتفل بيوم حقوق الإنسان في مقر الأمم المتحدة؟

هنا لا يتعلق الأمر بالنفاق فقط، بل بفشل النظام نفسه في محاسبة ذاته.

فالديمقراطية التي تسمح لنفسها بالازدواجية الأخلاقية هي ديمقراطية تعيش على قرض زمني: عاجلًا أم آجلًا، ستجد أن الاستثناءات قد ابتلعت القاعدة.

والأخطر من ذلك هو أن هذا المنطق يبدأ في التسرب إلى الداخل.

فإذا كان من المقبول دعم ديكتاتور في الخارج لأن "الأمن القومي" يتطلب ذلك، فلماذا لا يصبح مقبولًا قمع المعارضة في الداخل باسم "الاستقرار الاقتصادي"؟

وإذا كان من الطبيعي حذف حقائق من المناهج لأن "الرواية الوطنية" أهم، فلماذا لا يتم تطبيع الرقابة على الإعلام عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة؟

هنا يتحول الاستثناء الخارجي إلى معيار داخلي، والديمقراطية تصبح مجرد واجهة لإدارة مصالح النخبة.

المشكلة ليست في وجود استثناءات، بل في غياب آليات تصحيحها.

فالديمقراطية الحقيقية ليست نظامًا بلا عيوب، بل نظامًا قادرًا على كشف عيوبه وإصلاحها.

لكن عندما تصبح الاستثناءات هي القاعدة، وعندما يصبح النفاق هو السياسة الرسمية، فإن السؤال الحقيقي ليس *"هل ستفقد الديمقراطية قيمها؟

" بل "هل ستفقد الديمقراطية نفسها؟

"* – أم أنها أصبحت مجرد اسم آخر لنظام آخر، يختلف فقط في درجة الشفافية.

1 Comments