"إذا كانت الأنظمة الحديثة قد حوّلت التعليم إلى عبودية مالية، والمال إلى أداة سيطرة، والغذاء الصحي إلى امتياز للأغنياء… فهل باتت الديمقراطية نفسها مجرد واجهة لآلية جديدة من آليات الاستعباد؟

الاستبداد القديم كان واضحًا: جبروت الحاكم، سيف الجلاد، سجن المعارض.

أما اليوم، فالاستبداد يرتدي بدلة رسمية ويتحدث بلغة الحقوق: قروض التعليم تُكبّل الأجيال قبل أن تبدأ حياتها، البنوك المركزية تُقرر قيمة وقتك وجهدك، والطعام الصحي يُباع كرفاهية لمن يستطيع دفع ثمنه.

السؤال ليس *هل الديمقراطية تحمي الحريات؟

، بل هل الديمقراطية نفسها أصبحت أداة لتوزيع العبودية بشكل عادل؟

كل شيء مُقاس، مُراقب، مُقيّد بشروط غير مرئية: الائتمان يحدد من يستحق السكن، الخوارزميات تقرر من يستحق الوظيفة، الأسعار* تفرز من يستحق الصحة.

ربما لم يعد الاستبداد بحاجة إلى سجون.

يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنهم أحرار بينما هم أسرى معادلات اقتصادية، وأنظمة معرفية، وسياسات غذائية تُعيد إنتاج التراتبية ذاتها التي زعمت الديمقراطية محاربتها.

فهل نحن أمام حرية مزيفة… أم مجرد شكل متطور من العبودية الجماعية؟

"

1 Comments