قد تبدو الشركات الصحية ككيانات خيريّة مسؤولة عن تقديم الرعاية الطبية اللازمة للحفاظ على حياة البشر وصحتهم؛ إلا أنها غالبًا ما تنظر إلى نفسها باعتبارها مشروعًا استثماريًا بحثًا عن الربح المادي قبل كل شيء آخر.

فرغم وجود العديد من العوامل التي قد تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على صناعة الرعاية الصحية -مثل القروض والدَّين والتلاعب السياسي والإعلامي وغيرها مما سبق ذكره- فإن حقيقة كون "الصحة" سلعة قابلة للتداول ومرتبطة برأس المال الاستثماري هي أكبر خطر يهدد مستقبل المجتمعات الحديثة.

إن الاعتماد الكامل على المؤسسات الاقتصادية لتحقيق الأمن الصحي للفرد والمجتمع سيؤدي بلا شك إلى زيادة عدم المساواة الاجتماعية وتراجع حقوق الإنسان الأساسية المتعلقة بالحصول على الخدمات الضرورية مثل التعليم والرعاية الطبية والعدل الاجتماعي عموماً.

لذلك فقد آن الآوان لإعادة النظر في دور القطاعات الخاصة داخل المجتمع وكيف يمكن تنظيم عملها بما يحقق التوازن بين مصالح جميع الأطراف المعنية ويضمن رفاهية المواطنين وحماية سلامتهم الجسدية والنفسية أيضاً.

11 Comments