إعادة تعريف القوة: عندما تصبح المعرفة سلاحاً ذا حدين.

في عالمنا اليوم، حيث تُحتَكر التكنولوجيا الواعدة والطاقة النظيفة، وتُستخدم العملات الورقية كأداة للسيطرة الاقتصادية العالمية، بينما يتم تقييد العقل بدلاً من تحريره عبر مؤسسات تعليمية تقليدية، هل يمكننا حقاً اعتبار المعرفة "قوة" كما يقال دائماً؟

إنها قوة بالفعل، ولكن فقط إذا كانت بحوزة عدد قليلٍ ممن يتحكمون بها ويُعرفونها.

أما بالنسبة للباقيين، فقد تتحول هذه القوة إلى عبء ومصدر للاستغلال والاستعباد.

فلنسأل أنفسنا الآن: ما فائدة امتلاك معرفة متقدمة عن الكون والإنسان والحياة والموارد الطبيعية المختلفة ونحن نعيش ضمن نظام اقتصادي وسياسي واجتماعي وثقافي يكبت حرية الإنسان وطموحه لإنجازاته الخاصة به وبمصلحته الشخصية والعامة معاً؟

!

قد تبدو بعض الاكتشافات والاختراعات وكأنها حلول لكل المشكلات البشرية الكبرى مثل الجوع والمرض وانعدام الطاقة وغيرها الكثير.

.

.

لكن سرعان ماندرك بأن تطبيق تلك الحلول سيخضع لقوانين الربح والخسارة لدى المؤسسات الاحتكارية الضخمة والتي بدورها ستختار الوقت المناسب للإعلان والتطبيق بما يتناسب مع موازناتها المالية وليس بمصلحة المجتمع البشري نفسه.

وبالمثل فإن مفهوم "الثقة" المزعومة بالنظام المصرفي الحالي والذي يقوم أساسًا فوق رمال متحركة وهو اعتماد العالم بأكمله عليه يعتبر أمر غريب للغاية!

فالعمليات المالية الرقمية حالياً تخلو بشكل كبير جداً من وجود عملة ورقية حقيقية يتم التعامل بها فعليا بين الناس يوميًا باستثناء حالات محدودة جدًا.

وبالتالي فالدور الذي تقوم به الحكومة المركزية لهذه الأنظمة المالية يشبه دور ساحر يحاول خداع جمهوره باستخدام الخدع البصرية لجذب انتباه الجمهور بعيدا عمّا يحدث خلف الستائر.

وفي جانب آخر يتعلق بنظامنا التربوي والعليمي الحالي فهو يعمل كمصنع لإنتاج الآلات البشرية المؤتمتة ذات المهام المتخصصة بعمق ضيق وواسع الاتجاهات العامة فقط وذلك مقابل قتل روح الريادة والفكر الحر لدى النشئ الجديد منذ بداية حياته الدراسية الأولى وحتى نهايتها الأخيرة قبل دخوله لسوق العمل ليصبح جزء صغير داخل منظومات أكبر وأكبر مما يؤدي لتحويله تدريجياً لما يشابه روبوت صناعي مؤتمت برمجياته جاهزة الاستخدام فور وصول الأمر التنفيذي له بذلك الشأن المحدد سابقاً.

وهنا يأتي دور النخب المثقفة الواعية لتوجيه بوصلة المستقبل نحو مستقبل أفضل وأكثر عدالة واستقرار واستمرارية مبنية علي اسس راسخة وقوية ومتينة تستند الي الحقائق العلمية المجردة منها والواقعية كذلك.

إن حل جميع هذه الأمور يبدأ بخروج الانسان من حالة القطيع وعيش حياة فرد مستقل صاحب قرار مؤثر قادر علي التأثير والتغيير للأفضل دوماً.

عندها سنبدؤ رحلة طويلة نحو تحقيق العدل الاجتماعي والمعرفة الحقيقة الغير مقيدة بقيود خارجية مفروضة عليهم بالقهر والقسر الجبري.

1 Comments