النفوذ المالي والسياسي يهددان جوهر الديمقراطية ويحولانها إلى لعبة نخبوية حيث تُصنع القوانين لصالح الأقلية الغنية والمؤثرة وتُترك الشعارات البراقة جانباً عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات المصيرية التي تؤثر بشكل مباشر وحاسم على حياة الناس اليومية.

إن ما يحدث الآن يشبه تلاعباً منظماً لإبعاد السلطة عن الشعب وجعلها حكراً على طبقة واحدة فقط لديها القدرة المالية والإعلامية اللازمة لتغييب وعي الجماهير وصرف انتباههم نحو قضايا هامشية بينما يتم التخطيط خلف الكواليس لاستمرارية هيمنة تلك الطبقة المسيطرة.

إن فشل الأنظمة السياسية الحالية - بما فيها الديمقراطية كما نعرفها حالياً – هو دليل واضح على ضرورة البحث عن نماذج حكم بديلة تقوم أولوياتها على تحقيق العدل الاجتماعي ومصالح المواطنين وليس مصالح حفنة من النخبة الثرية وأصحاب المال والسلطة الذين يتحكمون بمقدرات البلد ويتحولون بمرور الوقت إلى طبقة متفرعة تستبيح خيراته وثرواته لشخصيات بعينها تاركين بقية السكان يعانون وينظرون لما يحدث لهم كأنهم قطيع غنم يقوده ذئاب خفية تحت ستار "الدفاع" عن حقوق الإنسان والديمقراطية المزيفة!

11 Comments