النخب السياسية والجامعات: دور غسالات الدماغ الحديثة

هل حقاً تخرج جامعاتنا علماء أم مجرد موظفي شركات؟

وهل تسمح لنا ديمقراطياتنا بتغيير واقعنا أم أنها تشجع فقط على إنتاج الطبقة الحاكمة نفسها مراراً وتكراراً؟

ربما يكون الأمر كذلك لأن نظام "غسل الأدمغة" الذي بدأه التعليم المدرسي التقليدي، والذي يستمر خلال رحلتنا إلى الجامعة والدخول في الحياة العملية والحياة العامة ككل؛ يجعل تحقيق التجديد صعب للغاية ويحد منه بشكل كبير.

فالمنهج الدراسي الموحد والمعلومات المقدمة قد تؤدي بنا للتفكير بنفس طريقة تفكير الآخرين الذين درسوا نفس المواد ونفس السياقات التاريخية وبالتالي نفقد القدرة على الابتكار والإبداع والتفكير خارج الصندوق.

ونتيجة لهذا التقوقع حول ذات الأفكار والمناهج الدراسية التقليدية يتم خلق طبقات اجتماعية وسياسية متشابهة الفكر مما يؤثر بالسلب علي مستقبل المجتمعات حيث ستنتشر نفس الآراء والأفكار بلا تغيير حقيقي ولن نشهد تقدم ملحوظ خاصة فيما يتعلق بالنظام السياسي وانتخاب المسؤولين عنه.

إذا كانت مؤسسات التعليم هدفها توليد قوة عاملة قادرة على التكيف مع المتطلبات الاقتصادية القائمة حالياً بدلاً من تشكيل عقول مبدعة تستطيع رسم صورة مختلفة للمستقبل، فإن ذلك يعني بأن الأنظمة الديمقراطية الموجودة اليوم سوف تبقى رهينة لهذه الرؤية الضيقة والتي بدورها تغذي تلك الحلقة المغلقة للنظام الحالي للحكم والنفوذ مما يعيق ظهور تغيير جذري وجوهري كما نرجوا جميعا حدوثه.

لذلك علينا مراجعة أولوياتنا التعليمية ومناهج التدريس لدينا حتى نحافظ على روح الاستقلالية الفكرية لدى طلاب العلم الذين هم عماد المستقبل.

فهذه هي الطريقة الوحيدة لإطلاق سراحه من قيود الماضي وبناء عالم أفضل لكل البشرية جمعاء!

11 Comments