إذا كان بوسعنا التلاعب بجيناتنا وتغيير بنيتنا البيولوجية، فما الذي يمنعنا أيضا من تغيير ذواتنا النفسية والعقلية؟

قد نصبح قادرين قريبا جدا ليس فقط على تحديد طول أبنائنا ولون عيونهم، لكن أيضا على تصميم شخصياتهم وصفاتهم ومستوى ذكائهم العاطفي والمعرفي.

تخيل عالما حيث يمكن برمجة الأطفال منذ الصغر لعبادة الوظيفة والاستهلاك الكاسح كأسلوب حياة، بينما يتم تجاهل القيم الأخرى مثل التعاون والمساواة والإيثار باعتبارها غير ضرورية لبقاء النوع البشري.

عندها ستنبهر النخب المتحكمة بالإنسان الجديد المثالي، القابل للتكيّف والقادر دائما على ملائمة واقعه الاجتماعي والاقتصادي بسهولة مذهلة، حتى وإن كان الثمن باهظاً بالنسبة لمعنى أن تكون بشراً حقيقياً.

لقد أصبح عصر "البشر المهندسين" أقرب مما نظن جميعاً.

في ظل هذا الواقع المرعب، ماذا لو انقلبت الأمور رأساً على عقب وأصبحت المقاومة هي القاعدة والنظام الاستبدادية الجديدة هي الشذوذ عنها؟

حينها سيكون لكل فعل مقاوم ضد النظام القديم ثورة بحد ذاته؛ فالفنان الذي ينتفض ضد قيود الرقابة، والأطفال الذين يتوقون للاستمتاع ببراءة طفولتهم بعيدا عن ضغط الدراسة والحفظ الآلية، وحتى أولئك الذين يشعرون بأنهم غرباء وسط المجتمع المتغير باستمرار بسبب تقدم العلوم - هؤلاء جميعا هم ثوار المستقبل الذين سيرسمون مسار تاريخ مختلف عمّا اعتدناه.

ربما تتوقف الحرب حين نتوقف عن اعتبار الثقافة الغربية مرجعيتنا الوحيدة ونعيد اكتشاف جذورنا وهويتنا الضائعة تحت وطأة التقدم الزائف.

#البشري #الموارد

14 Comments