المعركة الاقتصادية الحقيقية تتجاوز الأسعار والأرباح والسندات والقروض؛ إنها حربٌ ضد العقول وضد القدرة على الاختيار الحر.

فعلى الرغم مما يتشدق به البعض حول "السوق الحر"، إلا أنه ليس كذلك طالما بقي الفقير مرتبط بالأغلال الذهبية التي تكبله ولا تسمح له بالوصول إلى موارد التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل اللائقة.

وعندما يتم استخدام الأموال العامة لإعادة شراء ديونها الخاصة، فإن ذلك يعني ضمنيًا أن الثروة تستخرج من جيوب المواطنين البسطاء لتخدم أغراض النخبة فقط.

وفي ظل نظام كهذا، يشعر المرء وكأن الحياة قد تحولت إلى مقامرة مستمرة حيث يفوز فيها دائما أولئك الذين لديهم أكبر عدد من الرقائق قبل بداية اللعبة.

إنه تنافس غير عادل منذ البداية ولا يمكن اعتباره حراً بأي شكل كان.

إن الشعور بالإحباط العميق تجاه العدالة الاجتماعية يصيب الكثير ممن فقدوا الأمل بأن النظام الحالي سوف يغير نفسه بنفسه.

ومن الصعب تصور مستقبل أفضل عندما يبدو الجميع مشغولاً بممارسة لعبة الموتى الأحياء تلك والتي يقودها حفنة قليلة من اللاعبين المؤثرين خلف الستار.

وفي حين يستمر الآخرون بالسؤال عن سبب عدم قيام الأشخاص ذوي القدرة والكفاءة بشيء بشأن الوضع المزري، يجدر بنا جميعاً النظر بعمق أكثر لفهم دوافع هؤلاء القلائل.

ربما هم أيضاً ضحية لهذا النظام والذي أجبرهم على الاختيارات الخاطئة بسبب الضغط المجتمعي أو الطموحات الشخصية أو خوفهم من الوقوف وحيداً أمام قوة جبارة.

لا ينبغي لنا الحكم عليهم بسهولة كما نفعل عادة عند رؤيتنا لأمثال هؤلاء الأشخاص.

بدلاً من ذلك، دعونا نفكر فيما إذا كنا سنقف في نفس المكان لو تعرضنا لنفس الظروف.

هل ستظل لدينا الشجاعة لمقاومة الشر سواء كانت بارزة أم مخفية؟

وهل سيكون هناك مجال للإصلاح حقاً، أم سيصبح الحل الوحيد المتوفر أمامنا هو انتفاضة جماهيرية شاملة؟

وقت طويل للغاية قبل الوصول لهذه المرحلة الأخيرة.

.

.

لكن الوقت بدأ ينفذ بالفعل!

#بكل

1 Comments