***مفهوم "الدولة الذكية": بين الوعد والوعود*** إن التقدم التكنولوجي المتسارع يفتح آفاقاً واسعة أمام إدارة الشأن العام وتوفير الخدمات العامة بكفاءة أكبر.

لكن، هل يعني ذلك نهاية لمُجمل المشكلات التي تراكمت عبر العقود الماضية مثل الفساد وسوء الإدارة؟

وهل ستتمكن الأنظمة السياسية القائمة فعلاً من احتواء قوة الذكاء الصناعي لصالح الشعوب حقاً؟

تبدو تلك الأسئلة ضرورية خصوصا عندما نرى كيف يتم استخدام البيانات والمعلومات حالياً لأغراض قد تتعارض مع مبدأ المساواة والشفافية الأساسيين للديمقراطيات.

قد يؤدي الاعتماد الكبير على الخوارزميات واتخاذ القرارت الآلية إلى زيادة الهوة الرقمية وزيادة عزلة بعض المجتمعات المهمشة والتي غالباً ما تفتقر للبنية الاساسية لتلبية متطلبات العصر الجديد.

كما أنها قد تخلق زمراً جديدة متحكمة في مصير الأمور العمومية بعيدا عن رقابة شعبية فعلية مما يجعل منها بيئة خصبة للتلاعب والتزوير الرقميين.

وبالتالي فإن مستقبل الحكم الديمقراطي الحقيقي سيكون مرتبط ارتباط وثيق بقدرتنا كمجتمعات بشرية على ضمان عدم تحويل وعود الثورة الرابعة الى تغول سلطوي رقمي يهدد الحقوق والحريات المكشوف عليها دستوريا وقانونيا.

لذلك يتطلب الأمر اليوم نقاش عمومي شامل حول حدود تدخل التكنولوجيا في الحياة السياسية وضمان تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية جنبا الي جنب مع المنافع الجمة لهذه التقنيات الجديدة.

فلا بديل عن وضع قوانين صارمة لحماية خصوصية المواطنين ومعاقبة مرتكبي جرائم المعلوماتية ومراقبتهم بشكل مستمر حتى لاتصبح أدوات المستقبل سلاسل عبودية حديثة!

#حلما #مدن #الاستفتاءات #مياه

13 Comments