ما علاقة جيفري إبستين بكل هذا؟

في عالم مليء بالتناقضات, حيث تستمر الأزمات المالية رغم سقوط عمالقة الصناعة المصرفية؛ وحيث تبدو الأنظمة الاقتصادية العالمية وكأنها مصممة لصالح القوى العظمى وليس للمصلحة العامة للدول الناشئة.

.

.

وفي ظل هذا الواقع يبدو أن هناك ثوابت وقواعد غير مكتوبة تحكم النظام العالمي الجديد الذي يعتمد بشكل أساسي على المال والنفوذ والسلطة.

ولكن ماذا لو كانت لهذه الثوابت استثناءات؟

!

وهل بالفعل يوجد ارتباط بين قضايا مثل فساد بعض رجال الأعمال والمؤسسات المالية ودعم السياسيين لهم مقابل خدمات سرية يقدمونها إليهم سواء كانوا ضمن الإدارة الأمريكية أو خارجها؟

وما الدور الذي لعبه الأشخاص المرتبطون بغريفري ابستين الذين ورد اسمائهم مؤخرًا والتي ربما قد تكشف عن شبكات واسعة النفوذ تخترق الحدود والقوانين وتمتد إلى أعلى مستويات الحكم والحكومات حول العالم مما يجعل العديد منهم فوق القانون ومحصنين ضد العقوبات والتداعيات حتى وإن ارتكبوا جرائم بشعة كتلك المتعلقة باستغلال الأطفال جنسياً.

إنه سؤال يستحق أكثر من نظرة واحدة خاصة وأن الموضوع لا يتعلق بالإرشادات الأخلاقية وحده ولكنه أيضًا يرتبط بكيفية عمل المؤسسات الحكومية وسيطرتها الفعلية على توجيه الرأي العام واتخاذ القرارات المهمة التي تؤثر ليس فقط داخل حدود الوطن بل وعلى مستوى الكرة الأرضية بأسرها.

فلنفترض جدلا أنه وبعد انكشاف المزيد من الحقائق بشأن هؤلاء الشخصيات المؤثرة سيتم فتح ملفات عدة وسيظهر العديد ممن يعتبرون اليوم ذو تأثير كبير بأن لديهم تاريخ مظلم يشمل انتهاكات أخلاقية وجنائية متعددة.

حينها ستتساءل الشعوب لماذا سمحت حكوماتها لهؤلاء بالسيطرة لفترة طويلة ولن تصدق أنها ببساطة خاضعة لأجندتهم الخاصة وأصبحت أداة بيدهم لتحقيق مكاسب شخصية مادية ومعنوية ضخمة.

وفي النهاية فإن طرح مثل تلك الأسئلة واستقصائها أمر ضروري للغاية لأنه يكشف لنا مدى التعقيدات الموجودة خلف الستائر ويساعدنا أيضا للتنبؤ بما يحدث مستقبلاً وبالتالي الاستعداد له واتخاذ إجراءات مناسبة لحماية حقوق المواطنين وضمان عدم تكرار سيناريوهات مشابهة مرة أخرى.

12 Comments