ما الذي يُحكمه حقاً هؤلاء الذين يدعون تمثيل الأمم المتحدة؟

إن كانت هذه المؤسسة، المدعية للدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة العالمية، تتلقّى توجيهاتها السياسية والاستراتيجية من مجموعة صغيرة من القوى العظمى التي غالباً ما تورطت في أعمال إبادة جماعية وانتهاكات صارخة للإنسانية - ماذا يعني ذلك بالنسبة لنا جميعاً كشعوب العالم الثالث والرابع وكافة البلدان النامية؟

إن وجود جهات ذات تأثير قوي مثل المتورطين في قضية "إبستين" قد يشكل جزء مهم ضمن شبكة المصالح المعقدة التي تتحكم بمفاصل السلطة الدولية وتتحكم بالأمم المتحدة ورفاهيتها ومصير شعوب العالم.

فقد أصبح واضحاً أنه بدلاً من كونها هيئة مستقلة تضمن السلام العالمي وحقوق الشعوب، فإن منظمة كهذه تعمل أساسياً كأداة بيد اللاعبين الرئيسيين للحفاظ على سلطتهم ونفوذهم السياسي والعسكري والاقتصادي.

وبالتالي تصبح القرارات المتعلقة بالحروب والسلام والحصار وغيرها مجرد نتيجة لتوازنات قوى أولئك المتحكمين وليس مبنية على اعتبارات أخلاقية أو قانونية بحته.

وهكذا، بينما تستمر المجتمعات المحلية والدول الأصغر حجماً حول الكوكب في البحث عن العدالة والمساواة والاحترام لإرادتها وسيادتها الوطنية، يستوجب علينا أن نفحص بعمق الآليات الموجودة حاليًا وأن نعمل نحو إنشاء نظام عالمي أكثر عدالة وديمقراطية حيث يتم سماع صوت الجميع والسعي لتحقيق رفاهيته بغض النظر عن مكان ولادته.

وهذا يتطلب تحدياً جذرياً لوضع الـ(status quo) الحالي والذي يصب وبشكل مباشر وغير مباشر في صالح طبقة حاكمة عابرة للجغرافيا والقوميات والتي تعطي الأولوية للمكاسب الخاصة فوق الخير العام للشعب البشري جمعاء.

وفي النهاية، ربما حان الوقت للتفكير خارج الصندوق فيما يتعلق ببناء المؤسسات العالمية الجديدة التي ستعمل لصالح الغالبية العظمى من سكان الأرض بدلا مما يفيد حفنه منهم فقط!

#أداة

12 Comments