المال والخوف يعميان العقول

المعلمون يقولون إن المال هو جذور الشر، وأن الخوف هو أداته الفعالة.

قد يبدو ذلك مبالغا فيه عند النظر إليه بمفرديه؛ لكنهما معا يشكلان قوة هائلة تستطيع تحويل حتى أكثر الناس ذكاء ونبلا إلى عبد مطيع لأهوائه الخاصة ومصالحه الضيقة.

إن الحضارة التي بنيت على هذين المبدأين ستنتهي حتما بالانهيار والتفتت الداخلي كما تنذر بذلك مظاهر عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي المتزايد حول العالم مؤخرًا.

إن فقدان الثقة بالنظام وبالآخرين يجعل التعاون والاستمرارية مستحيلتين مما يؤدي لانحدار ثقافتها وفقدان تقدمها نحو الأسوأ.

ومن الطبيعي حينئذٍ، البحث عما يسمو بنا فوق مستوى الجشع والمصلحية بغرض تحقيق مزيدٍ من التطور والرقي الإنساني العام سواء عبر اكتشاف قوانين كونية أساسية للحياة نفسها والتي ربما نتذكر جزءاً بسيط منها بفضل حدسنا العميق الذي يتجاوز حدود المنطق والعلم الحالي.

فهناك الكثير مما لم نفهمه بعد فيما يتعلق بسلوكيات الإنسان وردود فعله تجاه مختلف المواقف اليومية والذي يعد مفتاح فهم أفضل لطبيعتنا وبالتالي تطوير طرق تعليم وتعامل اجتماعي وسياسي أكثر نفعا وفائدة للجميع وليس لفئة معينة فقط تسعى لتحقيق مكاسب آنية على حساب مستقبل الجميع.

وهكذا فإن حل مشاكل المجتمع الحالية يكمن بشكل رئيسي في الإصلاح الأخلاقي للفرد أولا قبل التعامل معه كمادة خام لصنع آلات بشرية تعمل بلا روح ولا هدف سوى خدمة أغراض السلطوية المتعصبة لأنفسها مهما كانت بريقتها الخارجية زاهية وجذابة للعوام ممن باعوا ضمائرهم بثمن بخس مقابل امتيازات وقتية سرعان ماتتلاشى تاركة خلفها خراب الروح والإنسان والبشرية جمعاء.

1 Comments