عندما يختلط الواقع بالخيال.

.

.

أسطورة "الفيكس" الحديثة

في عالم اليوم، حيث تتحول الحقائق إلى آراء وتُصبح الآراء حقائق، هل يمكننا الثقة بما نراه ونقرؤه عن الرياضة والسياسة والديمقراطية وحتى التاريخ المشترك للبشرية؟

إن فكرة وجود قوى خفية توجه قرارات مهمة وتتحكم بمسار الأحداث ليست جديدة؛ فقد تناقلتها الأساطير منذ القدم حول خلق العالم والطوفان وغيرها مما يوجد شبه كبير له عبر مختلف الحضارات والثقافات التي انفصلت جغرافيا وزماناً.

لكن ما الجديد فيما يحدث الآن وفي عصر المعلومات الذي أدعى أنه سيجلب الشفافية والحقيقة المطلقة ليتبين عكس ذلك!

نعم للرياضة قوانين وللعبة قواعد وأساليب، ولكن حين تصبح جزءاً مهماً جداً من اقتصاد الدول وصناعتها فإن الأمور ستختلف بشكل جذري بحيث يتم التحكم بنتائج تلك المنافسات وفق المصالح العليا التي قد يتفق عليها البعض ويتعارض الآخرون بشأنها مما يجعل المتابع لهذه المسابقات يشعر بأن الأمر برمته عبارة عن مسرحية معدّة مسبقا لعرض مقصود ويتم اختيار نجومها وأصحاب النصيب الأعظم فيها بعيدا عما تقدمه داخل الملعب.

وهذا لا يعني عدم وجود نزاهة وشكل جميل لهذا الحدث ولكنه واقع مرير وعالم متغير نحو الأسوأ بسبب الطمع والرغبة بالجشع والاستحواذ بكل الوسائل.

وبالمثل بالنسبة للديموقراطيات الغربية والتي تدعي أنها نظام حكم شعبي يعبر فيه المواطن بحرية كاملة عن رأيه واختياراته السياسية بينما يكون القرار النهائي بيد أقلية مؤثرة ذات مال وجاه تسخر كل موارد الدولة لإنجاح مشروعها السياسي وبالتالي يحصد صوت أغلبية الناس لصالح الطرف المرغوب به.

وهنا أيضا دور وسائل الإعلام المؤثر للغاية والذي أصبح أداة لتغيير العقليات ومشاعر الجماهير حسب الطلب والتنسيق المركزي لتحقيق هدف واحد وهو فرض هيمنة الرأي الواحد والقضاء علي المعارضة سواء كانت سلمية ام مسلحة فتلك التفاصيل الصغيرة لا أهمية لها طالما ان الهدف الاسمى يتحقق مهما كان ثمنه باهظا ومهما اختلفت الطرق المستخدمة لتحقيقه.

وفي ظل هذا المشهد العالمي المتغير باستمرار واستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي وغيرها الكثير من الأسلحة الرقمية الجديدة القادرة بالفعل تغيير شكل الحياة البشرية جذريا فان السؤال المطروح دائما : ماهو مستقبله ؟

وهل سوف يستمر الإنسان بالتطور بنفس الوتيرة ؟

أم انه سيتوقف عند نقطة اللاعودة نتيجة استخداماته الضارة والتي ربما تؤدي لانهيار حضاري شامل كما حدث سابقا مع بعض الشعوب القديمة عندما تجاوزوا حدود قدرتهم العلمية والفكرية آنذاك ولم يكن لديهم القدرة لاستيعاب النتائج الوخيمة لما يقومون به.

هذه بعض التأملات البسيطة بعد مطالعتي للنصوص أعلاه وارتباطاتها الواضحة برغم اختلاف موضوعاتها ظاهريا إلا أنها جميعا تدور حول مفهوم الصدق والكذب والخداع وما ينتج عنه من تأثير سلبي علي المجتمعات.

فهل سيكون المستقبل أفضل ام أسوء بناء عليه؟

هذا ماسنجيبه عنه لاحقا عندما ندرس آثارها علينا جميعاً.

#فلماذا #رياضة #متشككة

12 Kommentare