الإمبريالية الثقافية: هل هي حقاً "فرنسية" أم عالمية؟

لقد أصبح واضحًا اليوم أكثر من أي وقت مضى مدى تأثير اللغة والثقافة العالمية المهيمنة - والتي غالبًا ما يرادفها الكثيرون بـ "الثقافة الفرنسية"- على تشكيل نظرات المجتمعات المختلفة للعالم ولبعضهما البعض.

فهناك بالفعل شعور عام بأن الحصول على شهادات تعليمية مرموقة مكتوبة بهذه اللغة قد منح حاملها أفضل فرص النجاح والحراك الاجتماعي مقارنة بمن عمل بنفس الاجتهاد ولكن لم يتمتع بهذا الامتياز نفسه بسبب اختلاف خلفيته الاجتماعية والثقافية الأصلية.

وهذا أمر مؤسف للغاية حيث أنه يؤدي لاستمرارية دوامة عدم المساواة بدلاً من خلق بيئة تنافسية صحية قائمة على مزايا الشخص وقدراته الخاصة فقط وليس عوامل خارجية خارجه عنه كاللغة وغيرها مما يستوجب إعادة النظر بشكل جذري لهذا الواقع الحالي المرير والذي يعتبر شكل حديث للإستعمار الغير مباشر عبر بوابة التعليم والعولمة الاقتصادية والسعي الدائم لتحقيق الربح تحت مظلات مختلفة.

إن العالم بحاجة ماسّة لمعالجة قضية مركزية كهذه والتي تعتبر هاجس العديد ممن يسعون للتغيير نحو عالم أكثر توازنا وانصافاً.

فعلى الرغم مما ذكر سابقا حول أهميتها إلا إنه يجب ألّا ننظر إليها باعتبارها السبب الوحيد لهذه المشكلات الكونية المتزايدة اليوم فالعديد من العوامل الأخرى تلعب دور مهم أيضا بداية بمفهوم حقوق الإنسان وصولاً للقضايا البيئية الملائمة للحياة البشرية وحتى النظام المصرفي العالمي وما يتعلق بذلك الأمر من فساد واستغلال موارد الشعوب والدول الفقيرة لصالح نخبة حاكمة مستبدة.

لذلك فإن تغيير الوضع الراهن لن يحدث دفعة واحدة ولكنه عملية تراكمية طويلة تتطلب جهود مشترك بين مختلف القطاعات الرسمية وغير الحكومية قصد تحقيق تقدم ملحوظ نحو مستقبل افضل لنا جميعاً.

14 Comments