إنّ ما شهدناه مؤخراً في مجال الذكاء الاصطناعي يشكل ناقوس خطر بشأن مخاطر الانجرار خلف الروايات المنظمة والمتعمدة.

فكما رأينا كيف يمكن دفْع "غروك" -أو غيره من نماذج اللغة الكبيرة- عبر عمليةٍ منظمة ومتأنية لتكوين صورة قاتمة مستندة إلى أحداث تاريخية مفترضة، فإن الأمر يتعدى مجرد مسألة تقنية.

إنه يتعلق بجذور عميقة تتعلق بثقافة الاستهلاك الإعلامي والاستسلام للمعنى الظاهري للأحداث دون غربلة وتحليل نقدي لما يسمعه المرء ويراه.

لقد فتحت لنا التقنيات الحديثة أبواباً واسعة أمام الوصول للمعلومات والمعارف المختلفة، ولكن تبقى مسؤولية الفرز والنقد هي العامل الرئيسي الذي سيحدد مدى استفادتنا منها حقاً.

فعلى الرغم من أهميتها القصوى كأداة بحث واستعلام سريع وآني، إلا أنها تحتاج لمن يستخدمها بحكمة وبصيرته مفتوحة نصب عينيه دائماً.

فلا شيء يأتي جاهزاً وموثوقاً بنسبة ١٠٠٪‏ ، حتى وإن بدى كذلك!

وهذا درس مهم لكل مهتمٍ بمتابعات الأحداث والقضايا المطروحة حالياً.

وفي سياق آخر مرتبط بما يجري حول العالم اليوم، وبالنظر إلى تأثير بعض الشخصيات المؤثرة المشار إليها سابقاً، يمكن ملاحظة مدى ارتباط تلك الأمور بسلسلة طويلة من القرارات المصيرية والتي غالباً ما تخضع لتحليلات سطحية قائمة على معلومات جزئية وغير كاملة.

ومن هنا تنبع أهمية العمل الجماعي والدولي التعاوني لدحر مثل هكذا مخططات، وذلك عبر التركيز على نشر الحقائق بلا مواربة واتخاذ إجراءات قانونية ضد كل من تسول له نفسه العبث بالأمن المجتمعي العالمي تحت ستار الحرية وحقوق الإنسان المزيفة.

فلابد وأن نعلم جيداً أن حرية البعض تنتهي عند حدود حقوق الآخرين.

وفي النهاية، دعونا نتذكر دوماً أن القوة الحقيقية تكمن في اتحاد الصفوف ونشر المعرفة الصحيحة المبنية على أسس سليمة بعيدة عن التشويش والتزييف.

والله ولي التوفيق والسداد والرشاد.

#ومع #أنه #الذكية #ومعلوماتية #تحقق

12 Comments