هل يمكن أن يكون التفوق العلمي والاقتصادي الذي تمتاز به الصين حالياً بمثابة سرقة مُقَنَّنة للمعرفة والفكر الغربي؟

في الوقت الذي تبدو فيه بعض دول العالم الأول وكأنها تخطو خطواتٍ للخلف مقارنة بسابق عهدها، تتقدم آسيا وخاصة شرقها بخطوات واسعة وسريعة لتصبح لاعباً رئيسياً في ساحة العلوم والتكنولوجيا العالمية.

وقد شهدنا مؤخراً كيف أصبح الصينيون رواداً في العديد من المجالات الاستراتيجية كالتكنولوجيا المتقدِّمة والذكاء الآلي وغيرها مما يعكس تحولا جذريا في خارطة القوة العالمية.

لكن هل جاء ذلك نتيجة جهد فردي خالص ام انه جزءٌ من عملية "سرقة" منظمة للمعارف المتطورة والتي طورت عبر عقود طويلة غربيا ؟

إن تاريخ البشرية مليء بالحوادث المشابهة حيث تنتقل التقنية والمعارف عادة بشكل تدريجي ومنطقة لأخرى ، ومع ظهور ظروف معينة تصبح تلك المنطقة مصدرا للتكنولوجيا الحديثة ويتم نسخ نماذج نجاحاتها وتطبيقها محليا .

وفي حالة الصين الحديثة يبدو الأمر مختلف قليلا حيث يتم امتصاص كم هائل من المعلومات العلمية ودمجه بعمل دؤوب لإيجاد حلول محلية مبتكرة .

إذا اعتبرنا بأن نقل وانتشار الخبرات والمكتسبات العلمية أمر طبيعي ومطلوب لتحقيق تقدم بشري مشترك فإن ما تفعله الصين يعتبر انعكاس لهذا الاتجاه العالمي الجديد والذي يفتح المجال أمام تحقيق اكتشافات علميه رائدة عالميا .

أما إن نظرنا لهذه العملية باعتبار انها شكل آخر لاستنزاف افكار الغير واستخدامها لصالح النفس فقط حينئذ ربما نشعر بالقلق تجاه مستقبل الملكية الفكرية وحقوق الاختراع خاصة وأن الاعتداء عليها اصبح اسهل بكثير مما مضى بسبب سهولة الوصول إليها عبر الشبكات العنكبوتية.

قد يقول البعض أنه مهما حدث يبقى الاعتماد الأساسي دائما علي القدرات المحلية والإبداعات الخاصة بكل دولة ولابد لكل منها من تأسيس قاعدة معرفتها الخاصة وعدم الرضوخ لما ينتشر حول العالم.

بينما يؤكد الآخرون بان التعاون الدولي وتبادل الثقافات المختلفة سيولد افكار اكثر تنوعا وبالتالي منتجات افضل واكثر تطورا.

ولكن دعونا نسأل سؤال منطقي : اذا قامت مجموعة صغيرة بتجميع جميع مكونات جهاز الكمبيوتر ثم قام شخص ثالث باستخدام نفس القطع لبناء نسخة طبق الأصل منه - فهل يعد هذا الشخص مخترعا جديرا بالتطبيل ام مستنسخا ماهرا يستحق التجاهل ؟

الجواب متروك للقاريء الكريم ليختاره وفق رؤيته للعالم الحالي وما يدور بداخله من تحديات وانجازات عديدة.

12 Comments