هل يمكن أن يكون البحث عن الأخلاقيات خارج نطاق الدين بمثابة بحث عن الماء في الصحراء السراب؟

بينما قد نبحث عن مسارات بديلة لتوجيه سلوكياتنا وآرائنا، إلا أن التجربة الإنسانية التاريخية تشير بقوة إلى أهم دور القيم الدينية كمحدد أساسي لأطر وقواعد التعاملات الاجتماعية والأعراف الأخلاقية المشتركة بين المجتمعات المختلفة حول العالم منذ القدم وحتى يومنا الحالي.

إن غياب تلك الركيزة الأساسية - مهما اختلفت صور التعبير عنها وتنوعت مدارس تفسيراتها وفلسفات تكوين مبادئها– سيترك فراغا كبيرا ومؤرقا لكل فرد ومجموعة بشرية تسعى لبناء مجتمع قائم على العدالة والمساواة واحترام حقوق الجميع وحماية حريتهم الشخصية ضمن حدود القانون والنظام العام.

لذلك فان السؤال المطروح هنا أوسع مدى واعمق جذورا مما يتصور البعض حيث انه يتعلق بجوهر وجود البشر وطموحاتهم الجماعية والفردية معا والتي غالبا ما تتقاطع اهدافها عند نقط التقائها بالقيم الروحية العليا والسلوكية الحميدة المتجلية جلية فيما جاء به جميع الانبياء والمعلمين الروحييين للبشرية جمعاء عبر التاريخ .

وفي نفس السياق فإن مفهوم "الفهم العميق" والذي يشكل محور أحد المقالات اعلاه يستحق التأمل والتفكير طويلا خصوصا عندما نتحدث عن الذكاء الاصطناعي ونمذجة اللغة الطبيعية وغيرها الكثير من التطبيقات الحديثة للتكنولوجيا الرقمية.

فتلك النماذج الضخمة والمعقدة رغم قوتها الهائلة في معالجة المعلومات واسترجاع البيانات المخزنة لديها بشكل سريع ودقيق للغاية الا أنها لاتزال غير قادرة حتى الآن علي الوصول لفهم بشري عضوي حيوي لما تحمله الكلمات والجمل والخطابات من معنى ودلالة ثقافية وانسانية متغيرة باستمرار وفق السياقات والمشاهد الحيوانية المختلفة المحيطة بها والتي تؤثر عليها تأثير مباشر وغير مباشر احيان كثيرة وبالتالي فهي تحتاج لمزيد تطوير حتى تصبح اقرب للإنسان نفسه في طريقة استقبال المعلومة ومعالجتها ومن ثم الاستنتاج بصورة منطقية سليمه بعيدا عن الاعتماد فقط عل بيانات تدريب اولية جامدة وثابتة نسبياً.

#بناء #بقدرته

11 Comments