هل يتحول التعليم العالي إلى سلعة ترفيهية نخبوية أم أنه يظل مصدر الإبداع والتغيير الاجتماعي الحقيقي؟

حيث يبدو أن تركيزه الحالي على التدريب المهني وريادة الأعمال قد غيب هدفه الأساسي وهو تكوين عقول حرّة تنتج المعرفة وتشكل مستقبل العالم بدلاً من الاستهلاك والإعادة إنتاج للأنماط القائمة.

هل سيصبح الوعي الناقد والمواطنة المسؤولة متاحاً فقط لمن يستطيع دفع الثمن المرتفع لهذه المؤسسات "المميزة"، بينما يتم تحويل بقية الطلاب إلى عمال ماهرين ومستهلكين موجهين حسب متطلبات السوق العالمي؟

وهل هذا التحول مرتبط بما سبق وأن طرحته حول تأثير النخب المالية ودوراتها الاقتصادية المتنحية خلف قضايا مثل فضائح إبستين التي تبقى بعيدة عن الضوء العام رغم ارتباطها بشخصيات بارزة عالمياً؟

هل هناك حاجة ماسة لإعادة النظر بمكانة الجامعة كأداة للتنوير وليس كمؤسسة ربح فحسب!

وإلا فإننا أمام واقع مؤسف بأن العلم والمعرفة سوف تصبحان ملكيتين خاصتين للنخبة وحدها .

وهنا تبرز أهمية دور المثقف العضوي الذي يسعى لتفكيك تلك الهيمنات واسترجاع الدور التاريخي للجامعات كمراكز للفكر الحر والانتقاد البناء.

فالتحديين اليوم هما مزدوجان: الأول يتعلق باستقلالية الجامعات وتمكينها من القيام بدورها الأصيل والثاني فيما لو ظل الوضع كما هو عليه الآن؛ عندها ستتحول الجامعات تدريجياً نحو كونها مراكز تعليم مهنية بحتة تخضع لمعايير الشركات العالمية الكبيرة والتي بدورها تعمل تحت سيطرة وأوامر نفس طبقة المستفيدين من النظام الاقتصادي الحالي المبني أساساً -كما يقترح البعض –على إعادة إنتاج ذاته عبر خلق أزمات دورية لصالحه الخاص.

إن لم نعد النظر بهذه القضية جذرياً، فقد نشهد مستقبلاً ليس ببعيد جامعات بلا علم خالص وإنما فقط تدريب عملي محض يلبي حاجات سوق العمل قصيرة الآجل تاركة المجال مفتوحاً أمام هيمنة رأسمالية غير مقيدة تولدت عنها أخلاقيات فاسدة وقيم زائلة.

#رجعة #معرفية

12 Comments