في عالم ينقسم فيه الواقع والرومانسية، حيث تسود مصالح القلة وتُستعبد أغلبية الشعوب باسم "الشعب"، وسط أحداث غامضة كفضائح إبستين التي قد تكشف عن تأثير مخيف لأيدي غير مرئية تتحكم بخيوط السياسة والمال والإعلام.

.

.

ما الذي يعنيه ذلك لمفهوم الحرية والديموقراطية؟

إذا كانت مؤسسات المجتمع الحديث (كالشركات والمصارف) هي المتحكمة حقاً، فإن مصطلح "الديموقراطية" يصبح مزوراً.

فالانتخابات ليست أكثر من ديكورٍ زائف يسمح بنظرية الاختيار بينما التحكم يُمارَس خلف الستائر بواسطة نخبة سرية.

وفي ظل وجود قوى مؤثرة كهؤلاء المتورطون بـ#إبستين_سكاندلز والتي ربما تمتلك القدرة على التأثير ليس فقط سياسيًا بل أيضًا عبر اختراق خصوصيات الأفراد واستخدام المعلومات للتلاعب بهم وقيادتهم نحو قرارات مبرمجة سلفًا - حينها يتلاشى مفهوم الاختيار الحر ويصبح الإنسان مجرد بيدق يتحرك وفق سيناريو معد سابقًا.

وهنا يأتي دور الدين الإسلامي كوسيط يقدم رؤية مختلفة حول العلاقة بين قدر الله ومشيء الإنسان؛ فهو يؤمن بأنه لكل فرد طريق مقدر وأن بعض الأحداث خارج نطاق تحكم البشر ولكن ضمن حدود تلك المقادير هناك مجال للإرادة البشرية واتخاذ القرارات بحسب الظروف المتاحة.

وهذا التركيز على المسؤولية الشخصية حتى وسط حالة الجبر الجزئي يوفر حل وسط منطقي يجعل المرء مسؤولًا أخلاقيًا عن تصرفاته بغض النظر عما يحدث له خلال حياته اليومية مما يستبعد اي احتمال للاستهانة بالأعمال والأفعال بسبب الاعتقاد بأن الحياة محسومة بالكامل.

إن فهم مدى ارتباط الأحداث الخارجية بمصير الفرد أمر ضروري لإعادة تقويم نظرتنا للحياة العامة الخاصة بنا ومعرفة مصدر قوتها المؤثر عليها سواء بشكل مباشر ام عبر الوسائط المختلفة مثل وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها الكثير.

وبالتالي فان الدراسات المتعلقة بتأثير النخب السرية والفئات المهيمنة تحتاج الي اجراء المزيد من التحليل العميق لفهم آليات عملهما وكيفيه تاثيرهما علي مجريات التاريخ الحالي للمجتمعات المعاصرة.

13 Comments