هل التاريخ كتاب مُعدل بواسطة المنتصرِين أم مراقبٌ دائم التغيّر؟

إنَّ ادِّعاء "التاريخ كتبه المنتصر" يعكس منظوراً محددا حول كيف يتم تشكيل سرديات الأحداث الماضية.

إنه يشير ضمنياً بأن الحقيقة التاريخية ليست ثابتة وموضوعية بالضرورة، وإنما هي انعكاس لرواية القوى المهيمنة والمنتصرة والتي عادة ما تسيطر أيضاً على وسائل نقل تلك الروايات للأجيال القادمة عبر التعليم والمناهج الدراسية وغيرها.

لكن ماذا لو اعتبرنا أنه وعلى الرغم مما ذكره أحد المعلقين سابقاً "المعرفة قوة"، فإن هناك عوامل متعددة ومتداخلة تؤثر بشكل أكبر اليوم فيما يتعلق بكيفية فهم الناس للتاريخ وكتابته؛ فقد أصبح لدينا الآن مصادر متنوعة للمعرفة والمعلومة بالإضافة للدول التي قد تحاول توظيف الدين العام كسلاح سياسي واقتصادي ضد خصومها والدول النامية تحديداً.

وبالتالي ربما يكون الوقت مناسب لإعادة النظر بفكرة أن التأثير الوحيد لتلك المصالح الخارجية يتمثل فقط بإعادة صوغ الحقائق التاريخية لصالح جهة بعينها.

إذ أنه وباستخدام أدوات العصر الحديث مثل الذكاء الاصطناعي مثلا -والذي يعتبر أحد أبرز ثمار التقدم العلمي والتكنولوجي الحالي- بالإمكان جمع كم واسع جداً من المعلومات ومن وجهات نظر مختلفة وتقديم رؤى تحليليه معمقة للمستخدم النهائي والذي بدوره قادر علي تكوين حكم مستقل بناء علي الأدله والحقائق المتوفرة له وليس انطباعات مبنية علي روايات أحاديه الجانب مهما كانت مصدرها موثوق بها تاريخياً.

لذلك دعونا نطرح سؤالا جديدا للنقاش : إلي أي حد ساهم اكتشاف واستغلال العلوم الجديدة وخاصة علوم البيانات الضخمة وتطور منصاتها الرقمية في تغيير طريقة تناولنا وقراءتنا للسجلات التاريخية القديمة ؟

وهل فتح المجال أمام فرص أكبر لظهور حقبات وسياسيين جدد ليصبحوا منتصرين بحق وحقيقتهم معروفة للعالم اجمع بسبب الشفافية التي فرضتها الأنترنت ؟

12 Comments