هل الجامعات تصنع "أحراراً" أم "تروساً"؟

يجادل البعض بأن الجامعات قد تحولت إلى مؤسسات إنتاجية لتزويد سوق العمل بالقوى البشرية اللازمة، حيث يتم تلقين الطلاب مهارات تقنية محددة بدلاً من تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي لديهم.

ويشبه هؤلاء الجامعات الحديثة بـ "مصانع"، هدفها الوحيد هو تدريب وتربية قوة عاملة متوافقة ومُطيعة تتناسب مع متطلبات الاقتصاد العالمي الحالي الذي يقوده رأس المال.

وفي المقابل، يعتبر مؤيدو النظام التعليمي الحالي أن دور الجامعات يتعدى مجرد التدريب المهني ليشمل أيضاً غرس قيم المسؤولية الاجتماعية والتنمية الشخصية لدى الطلبة.

كما يؤكدون أهميتها كمؤسسة مستقلة نسبياً خارج نطاق سيطرة الحكومة والقوى الاقتصادية الكبرى والتي تعمل جنباً إلى جنب لتحقيق التقدم العلمي والمعرفي للبشرية جمعاء.

غير أن العديد من الدراسات الحديثة تشير بقوة نحو الاتجاه الأول.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج أن حوالي ثلث خريجي جامعات المملكة المتحدة يشعرون بعدم الاستعداد لسوق العمل بسبب تركيز مناهج الدراسة بشكل أساسي على المعلومات النظرية أكثر منها العملية الواقعية.

وهذا يؤكد المخاوف بشأن مدى استعداد المؤسسات الأكاديمية لخوض تحديات القرن الـ٢١ والمتغيرات المتلاحقة فيه.

وبالتالي فإن السؤال المطروح الآن ليس حول كون الجامعات مصادر للمعرفة فحسب وإنما أيضًا حول قدرتها على اكتشاف المواهب وصقل المهارات القيادية والفكرية المطلوبة لقيادة العالم نحو مستقبل أفضل.

وفي النهاية، يعتمد نجاح تلك المؤسسات وجودة منتجاتها - أي طلابها وخريجوها- على رقي المجتمع وقيمه ومدى احترامها للعقول المفكرة ورعاية الملكة الذهنية للإنسان باعتبارها أغلى هدية منحها له الله سبحانه وتعالى.

#عاشت #الاقتصادية

1 Comments