لعل الحرب الأمريكية الإيرانية الجارية هي انعكاس مباشر للتساؤلات التي طرحناها سابقاً عن الطبيعة البشرية والجريمة والسلوك البشري.

فإذا كنا نتساءل إن كانت البيئة والمجتمع هما السببان الرئيسيان للسلوك الإجرامي لدى الإنسان، فلماذا لا نقوم بتحليل دور السياسة الدولية والعلاقات بين الدول كبيئة تؤثر بدورها على سلوك القادة وصناع القرار الذين يتحكمون بمصير شعوبهم ويقررون مصائر الأمم والحضارات؟

إن فهم العلاقة بين الدين والدولة والمجتمع والفرد ليس بالأمر الهيّن، ولكنه ضروري لإيجاد حلول جذرية للمشاكل العالمية مثل الحروب والصراعات المسلحة.

ربما حان الوقت لأن نعيد النظر في مفهوم "الدفاع المشروع" ضمن القانون الدولي ونحدد بدقة متى تصبح الأعمال العدائية حرباً عادلة ومتى تتحول إلى جريمة ضد الإنسانية.

وفي ظل غياب قوانين دولية واضحة ومقبولة عالمياً، تستمر حلقات العنف واستنزاف موارد الشعوب لصالح آليات الموت والدمار.

ومن هنا تأتي أهمية التعليم كأساس لبناء جيل قادر على التمييز بين الحق والباطل وفهم التعقيدات السياسية والاقتصادية المؤدية للصراع.

فعلى سبيل المثال، لماذا تبقى قضايا مثل تغير المناخ وعدم المساواة الاقتصادية بعيدة كل البعد عن اهتمامات وسائل الإعلام الرئيسية بينما تغطي الأخبار المتواترة "تصعيد التوترات".

وماذا لو بدأنا بتعليم الأطفال مبادئ الدبلوماسية والتسامح وقبول الآخر منذ الصغر عوضاً عن تعليمهم مفاهيم التفوق الوطني والقوة الغاشمة؟

في النهاية، علينا الاعتراف بأن الحلول سهلة المنطق ولكن تطبيقها يحتاج عملاً مضنياً وتغييرات جوهرية في طريقة تفكيرنا الجماعي.

فقد يكون عام 2040 نقطة تحول حيث ستصبح القراءة النقدية والرأي المستقل جزء أساسي من عملية صنع القرارات الحكومية بدلاً من تبني المزاج العام المضخم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

عندها فقط سنرى ثمار الجهود المبذولة اليوم نحو خلق مستقبل أكثر سلاماً وإنصافاً لكل بني البشر بغض النظر عن خلفيتهم الثقافية أو توجهاتهم السياسية.

#تماما #العقلانية #الابتذال #حاجة #بأي

14 Comments