الحرب الأمريكية الإيرانية وما بعدها.

.

هل سنرى تغيرا جذريا في النظام العالمي الحالي؟

إن التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران تشير إلى تحولات كبيرة قد تلوح في الأفق، وقد يكون لهذه الصراعات آثار بعيدة المدى على المشهد السياسي والاقتصادي العالمي.

وبينما تستعد واشنطن لإعادة فرض العقوبات الاقتصادية التي كانت مخففة نسبياً عقب الاتفاق النووي عام ٢٠١٥ والذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشكل أحادي الجانب، فإن طهران تهدد برد مماثل يزعزع الاستقرار الاقتصادي للمنطقة والعالم بأسره عبر استهداف خطوط التجارة النفطية الحيوية واستخدام نفوذها العسكري والإقليمي ضد المصالح الغربية والحلفاء العرب للسعودية ودول الخليج الأخرى المؤيدين لواشنطن علنا وسراً.

وفي ظل هذه الحالة من عدم اليقين وعدم الوضوح حول مستقبل العلاقات الدولية، برز سؤال مهم وهو مدى ارتباط تلك الخلافات المتجددة بفكرة "إلغاء دولة" والتي طرحتها مدوناتكم الرائعة مؤخراً.

فإذا كانت الحرب الشاملة هي النتيجة النهائية لهذا التصعيد الخطير، فقد نشهد انهياراً كاملاً للنظام القومي التقليدي وظهور نظام عالم جديد متعدد الأقطاب حيث تتلاشى مفاهيم السيادة الوطنية لصالح هياكل تنظيمية أقوى وأكثر لامركزية.

وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى تغيير جذري في دور المؤسسات المالية العالمية مثل صندوق النقد الدولي (IMF) وبنك التسديدات الدولية (BIS)، بالإضافة إلى مؤسسات مثل الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات ذات الصلة بالأمن الجماعي وحقوق الإنسان والدفاع عن حقوق الشعوب المضطهدة والمحرومة تاريخياً.

وبالتالي، سوف يتوجب علينا جميعاً – سواء كنا صناع قرار سياسي أو اقتصادي أو حتى مواطنين عاديين مهتمين بمصير وطنهم ومستقبل أبنائهم - التعامل مع حقائق واقع مرعب وغير مسبوق لم نشهده منذ عقود مضت!

#جيوش

14 Comments