إن الحرب الأميركية - الإيرانية ليست إلا عرضاً جانبياً لمشروع عالمي لاستنزاف البشرية وإعادة تشكيل العالم حسب رؤى نخبوية محدودة الأفق.

إنها حربٌ تقودها قوى تعمل بالوكالة، تهدف إلى إعادة رسم خرائط المصالح والهويات بعيدا عن المصالح العامة للإنسانية.

فالضحايا هنا هم الشعوب، بينما يستفيد الطرفان المتحاربان من خلال تقاسمهما للموارد الطبيعية والمواقع الاستراتيجية.

إنه مشهد مريع يكشف مدى هيمنة منطق الربح والخوف على حساب القيم الأخلاقية والإنسانية الأساسية.

يجب علينا كمجتمع مدني مقاومة تلك المؤامرات والتكتلات الاقتصادية والعسكرية الضيقة، والتي تعمل ضد مصالح شعوب المنطقة والعالم بأسره.

فالعنف لن ينتج سوى المزيد من العنف والمعاناة الدائمة!

لذلك فعلى الجميع المشاركة في صناعة السلام وبناء مستقبل أفضل خالي من الحروب والصراعات المدمرة.

النضال ضد الهيمنة الاستعمارية الجديد يتطلب منا رفض الآليات القديمة للتفكير والحكم الذاتي لصالح آفاق جديدة قائمة على التعاون الدولي واحترام حقوق الإنسان وسيادتها الكاملة.

فلنسعى جاهدين نحو عالم حيث يتم تقدير القيم الروحية والثقافية وتعزيزها بدلاً من استخدام الدين كأداة للسعي وراء المكاسب السياسية والسيطرة.

وعندما تتحدث أمريكا عن "الإمبريالية"، فإنها غالباً ما تنسى تاريخ انتشارها الخاص عبر الحدود والقوانين الدولية.

فهي تنظر دائماً إلى الآخر باعتبار أنه خطر محتمل يجب احتواؤه واستغلال موارده وليس شريك مساوٍ له نفس الحقوق والفرص.

أما إيران فتحاول أيضاً فرض أجندتها الخاصة وسط مخاض مؤلم يجعلها تبدو أقل بكثير مما يمكن أن تكون عليه لو اختارت نهجا مختلفا يقوم على أساس الشفافية والعمل الجماعي.

بالتالي، العلاقة بين هاتين القوتين تؤثر بلا شك بشكل سلبي جداً على الوضع الحالي وعلى مستقبل المنطقة برمَّتها.

ومن أجل مواجهة هذا الواقع المرير، ينبغي للشعوب برمتها أن تقوم بوحدتها ونضالات مشتركة لدفع عجلة التقدم والبلوغ بمحيطها الحيوي إلى مستوى يليق بها.

فلا مكان للاستسلام أمام الضغط الأمني والاستبدادي المحلي والدولي فيما يتعلق بقضايا الانتماء والفكر والرأي العام وغيرها الكثير.

فكلمتنا ستبقى شوكة مزعجة في حلق الطغيان دوماً، وسنبقى نحمل راية المقاومة عالية مرفرفة مادامت نفوس المؤمنين بنبل رسالتهم خالصة صادقة.

#لبوس #غياهب

12 Comments