"الحرب الناعمة": هل يمكن اعتبار رفض الهوية اللغوية شكلًا خفيًا للاحتلال؟

إن تشبيه "رفض الهوية اللغوية" بـ"شكلٍ خفيٍّ من أشكال الاحتلال"، كما ورد في النص السابق، يستحق التأمل العميق.

فهو يشير ضمنياً إلى وجود حرب غير تقليدية؛ حيث يتم فيها فرض الثقافة واللغة الأجنبيتين بشكل طوعي وغير مباشر لتحقيق نوع من أنواع التسلط العقلي والثقافي الذي يؤدي بدوره لتغييب الذات والهوية الأصيلة لصالح ثقافة أخرى مهيمنة.

وهذا النوع من الحروب قد يكون أكثر خطورة لأنه يعمل على تغيير جوهر الشخص ودوافعه الداخلية مما يجعل مقاومتها أصعب بكثير مقارنة بالمقاومة العسكرية المباشرة والتي غالباً ما تنتهي بإحراز مكاسب مادية ومعنوية للفريق المنتصر بعد انتهاء الصراع المسلح.

وقد يتسابق البعض لتبني تلك المفاهيم الجديدة ظنا منهم أنها مفتاح تقدم المجتمعات وتطورها الحضاري متجاهلين بذلك أهمية ثقافتهم ولغتهم الأصلية التي تعد جزء أساسي من تاريخ وهوية الشعوب وأحد مقومات نهضتها وصمودها أمام الغزو الخارجي بكل أشكاله.

وبالتالي فإن مثل هذه المواقف المتخاذلة تجاه تراثنا وقيمنا الوطنية قد تؤثر سلبا على مستقبل الأمم وطموحات أبنائها الذين يجب عليهم التحلي بالإرادة والعزم لاستعادة مكانتهم العالمية وبناء حضارتهم الخاصة بعيدا عن تبعية النفوس وعقلية القطيع المهزوم أمام موجات الاستقطاب العالمي الجديد القائمة على مبدأ "فرق تسد".

1 Comments