عندما تتحول المنافسات إلى أدوات للسيطرة: قراءة نقدية بين الرياضة والمال والسلطة

إذا كانت الرياضة ساحة للمنافسة العادلة والتحدي النبيل كما يصورها الإعلام، فلماذا تبدو نتائجها في كثير من الأحيان وكأنها مقررة مسبقا؟

وهل حقا أن "الأفضل" دائما ما يحمل اللقب؟

لننظر إلى نظام البطولة الأكثر مشاهدة عالميا - كأس العالم لكرة القدم.

دول تستضيف الحدث بمبالغ خيالية بينما تواجه مشاكل مالية خانقة داخل حدودها.

مليارات تصرف على ملاعب ضخمة وفنادق فاخرة وإعلان مبهرج.

.

.

وكل ذلك ليتم بيعه تحت اسم "التنمية الاقتصادية".

ثم يأتي اليوم التالي وتجد الشعب نفسه يدفع فاتورة الدين المتزايدة نتيجة لهذا الاستثمار الضخم.

وفي الوقت ذاته، نسمع قصصاً عن فساد واسع الانتشار ورشى ومحاولات للتلاعب بنتائج المباريات لصالح جهات معينة.

الحكام غير معروفين بقراراتهم المثيرة للجدل والتي غالبا ما تفضل الفريق صاحب التاريخ الأبرز أو البلد المتلقي لرعاية أكثر سخاء.

حتى المشجعون أصبحوا يشعرون بأن مشاعرهم تجاه فرقهم المفضلة أصبحت مسيطراً عليها بواسطة عوامل خارجية غير رياضية بحتة.

هناك ارتباط واضح بين هذه الظاهرة وبين نقاشات حول دور التعليم الحديث.

قد تبدو الأسئلة المطروحة بشأن امتحانات الطلاب وممارساتهم الدراسية منفصلة ظاهريا عن كرة القدم العالمية، ولكنها تشترك في جوهر واحد وهو البحث عن العدالة والنزاهة ضد القوى المؤثرة التي تسعى لإحداث تغييرات لصالح مصالح خاصة وليس وفق الجدارة والحقيقة.

السؤال الكبير الآن هو: كم يمكننا السماح لهذه المؤسسات بالانزلاق نحو مجال التأثير الخارجي غير المرئي والمشاعر المزيفة؟

ومتى سنبدأ بالمطالبة بجودة أكبر وحوكمة أفضل ضمن هذين المجالين الرئيسيين لحياتنا الاجتماعية والثقافية؟

إن الوقت قد آن لأجل طرح مثل تلك التساؤلات الحرجة والنظر إليها بشكل جدي وعقلاني بعيدا عن التعصب والعاطفة العمياء.

لأنه فقط حين نفهم الحقائق ونكشف الخدع سنصبح قادرون حقا على الاحتفالات الصادقة والإبداع الأصيل سواء داخل أرض الملعب أو خارج أسواره الافتراضية.

1 Comments