إن العقل البشري قادر على التمييز بين الخير والشر منذ الطفولة المبكرة؛ فهو يميز العدل عن الظلم، ويحب الخير ويكرهه.

ومع ذلك، فإن العقل وحده غير كافٍ لتحديد القواعد الأخلاقية الدقيقة اللازمة لبناء المجتمع وتنظيمه بشكل فعال ومستدام.

فالعدالة الاجتماعية تتطلب قوانين واضحة وعادلة تسنها سلطة عليا تحكم الجميع بالتساوي أمام القانون.

وهذه السلطة العليا هي مصدر التشريع الذي يحدد الأحكام ويعاقب المخالفين لها.

وهنا تأتي أهمية الدور المحوري للدين كنظام تشريعي أخلاقي شامل ومتكامل يوفر الأرضية الصلبة لإقامة المجتمعات الآمنة والعادلة والمستقرة والتي تستطيع فيها القيم النبيلة والفطر الإنسانية أن تزدهر بصورة صحية وسوية بعيدا عن الانحرافات والانحدارات الخطيرة.

لذلك فالمجتمع الذي ينشد الاستقرار والأمان ويرغب بالحفاظ عليهما -مثل الولايات المتحدة وإيران وغيرها ممن حولهما الآن- يجب ان يكون هناك شرعة وقانون عادل ليتحقق له ذلك فعليا وليس فقط بالقول والشعار.

إن الحرب الجارية بين أمريكا وإيران قد تكشف مدى هشاشة الأنظمة البشرية عند غياب الضوابط السماوية والقوانين الربانية الثابتة.

فهي دعوة للتأمل العميق فيما يتعلق بمصدر القوانين التي نحكم بها حياتنا اليومية وفي أهمية الدين كموجه أساسي لأخلاق المجتمع وثقافته وهوياته المختلفة!

13 Comments