إن الحرب التجارية والتكنولوجية القائمة اليوم بين الولايات المتحدة والصين - والتي قد تتطور إلى صراع عسكري – هي نتيجة منطقية لتدهور النظام الدولي الليبرالي الجديد منذ نهاية الحرب الباردة.

لقد فشل الغرب بقيادة واشنطن في تقديم نموذج اقتصادي وسياسي بديل قابل للتطبيق عالمياً بعد انهيار الشيوعية، مما سمح للصين بالنمو بقوة كقطب منافس.

وفي ظل هذا الصراع المتزايد حول الهيمنة الاقتصادية والعسكرية العالمية، فإن الدول العربية تواجه خيارات صعبة ومحدودة.

فالولايات المتحدة تاريخيا حليف تقليدي لهذه المنطقة، بينما تقدم الصين رؤى اقتصادية جذابة للاستثمار والبناء المشترك لحزام طريق الحرير الحديث.

ومع ذلك، يجب الاعتراف بأن كلا الطرفين يستغلان موارد وثروات العالم العربي لتحقيق أغراضهما الخاصة.

فلابد للعالم العربي من تطوير سياساته الخارجية بشكل أكثر حكمة واستقلالية عن المصالح الأجنبية المتعارضة.

كما يتطلب منه أيضاً الاستثمار بكثافة أكبر في البحث العلمي والتنمية البشرية لإيجاد حلول محلية مبتكرة لمشاكله المزمنة المتعلقة بالطاقة والغذاء والمياه وغيرها.

فلن يتحقق التقدم إلا عندما يتمكن المواطن العربي من المشاركة الفعلية في صنع القرارات التي تؤثر عليه وعلى مستقبله.

وفي النهاية، تبقى الديموقراطية الحقيقية مبدأ سامٍ لكن تطبيقها يحتاج لبيئات اجتماعية وثقافية مواتية وتقاليد راسخة تحمي الحقوق وتعاقب الظالمين بغض النظر عن انتماءات السلطة والنفوذ.

#بلادنا #تعني #بالتفكير #كانت

12 Comments