الحرب النفسية في العصر الرقمي: كيف تُستخدم وسائل الإعلام لتوجيه وعينا وتشكيل واقعنا؟

إن التحكم بالعقول أسهل مما نتخيله؛ فالإنسان يتأثر بما يسمعه ويرى ويتفاعل معه يومياً، خاصة إذا جاء ذلك عبر قنوات موثوق بها لدى الجمهور العام.

وهنا تأتي أهمية دور المؤسسات الإعلامية التي تتحكم بشكل كبير فيما يعرفه الناس ويؤمنون به وينطلقون عنه نحو تفسيرات الأحداث واتخاذ القرارات المصيرية بالنسبة لحياتهم ومستقبلهم وحاضرهم أيضاً.

إنها حرب نفسية خفية تديرها نخباوية سياسية وإعلامية بينما الجمهور عبارة عن جنود مطيعين ينفذون تعليماتها بسلاسة ودون مقاومة كبيرة لأن العقل البشري قابل للتكيّف والاستسلام لقوة الدعاية المؤثرة والمبرمجة بعناية فائقة وسلاح فعَّال للغاية وهو سلاح الكلمات والصور المغلوطة والمعلومات المختلقة والتي تبدو للوهلة الأولى منطقية وصحيحة لكن عند التدقيق فيها تكتشف أنها مبنية أساساً على افتراضات خاطئة ونوايا مشبوهة قد يكون هدفها الأساسي هو خلق حالة من البلبلة والفوضى الذهنية داخل صفوف الجماهير مما يؤدي بدوره لإضعاف الروح المعنوية وبالتالي سهولة قيادتها حيث يراد لهم وبمعنى آخر فإن الحرب الحديثة لم تعد تتم فقط باستخدام القوة العسكرية بل أيضا ومن خلال وسائل الاتصال المختلفة كالصحافة المرئية والمسموعة والمكتوبة بالإضافة للمواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي وغيرها الكثير بحيث تصبح تلك الوسيلة الجديدة بمثابة ساحة واسعة لخوض حروب معينة دون الحاجة للسفر والحملات العسكرية المكلفة مادياً ووقتيّا وهذا واضح جليا خلال النزاعات السياسية الأخيرة حول العالم العربي مثلاً.

لذلك علينا جميعا الانتباه لهذا النوع الخطير جداً من أنواع الحروب وأن نقوم بتحليل الأخبار وتقييم مصادرها قبل نشر أي معلومة غير مؤكدة المصدر كي لا نقع ضحية لهذه اللعبة الخبيثة التي تهدد سلامتنا الفكرية والنفسية أيضاً!

1 Comments