بين السلطة والألم.

.

متى يكون الألم سلطة؟

هل يمكن اعتبار الألم نفسه شكلا ما من أشكال القوة والسلطة في بعض السياقات الاجتماعية والثقافية والدينية وحتى السياسية؟

!

وقد يبدو ذلك سؤالاً افتراضياً غريباً، ولكنه قد يحمل الكثير مما يستحق التأمل والنظر فيه بعمق أكبر خاصة عند ربطه بسياقات مختلفة مثل الحروب والصراع السياسي وغيرها من الأمثلة التي سنذكرها فيما يلي: - التاريخ مليء بالأمثلة على استخدام الألم كشكل من أشكال العقاب الجماعي لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية واجتماعية؛ بدءاً باستخدام التعذيب كسلاح حرب وصولاً إلى فرض عقوبات اقتصادية قاسية تسبب معاناة شعبية شديدة لخلق ضغط شعبي يؤدي لتغييرات مرجوة لدى الطرف المفروض منه العقوبة.

  • كما أنه وفي كثيرٍ من الحالات الدينية يتم تشجيع التضحية بالنفس وقبول المعاناة كنوع من أنواع التقوى وتقديم الذات لله وللحفاظ على مبادئ ومعتقدات معينة لديهم مهما بلغت درجة صعوبتها ومستوى آلامها الشديد.
  • فهؤلاء يرونها بمثابة اختبار لإيمانهم وصبرهم وليسوا ببساطة ضحية لأوضاعهم تلك!

  • أما بالنسبة للمرضى فإن معاناتهم بسبب مرض مزمن مثلا تستمر طوال حياته تصبح مصدر قوة لهم أيضاً كي يكونوا أقوياء نفسياً وعاطفيًا ويتجاوزوا الآلام ويعتنون بصحتهم بشكل عام بطرق غير تقليدية أحيانًا.
  • وهذا يوضح كيف يمكن تحويل الضعف الظاهري لقوة داخلية كامنة.

    وفي النهاية نرى مدى اختلاف مفهوم "السلطة" حسب البيئة المحيطة بنا ودورنا فيها سواء كنا جزء منها ام اننا نتفاعل معها فقط.

    فلا يوجد تعريف ثابت للسلطة وانما تتغير حسب الزمان والمكان والحاجة اليها آنذاك.

    كذلك الامر ينطبق علي مصطلح "الألم".

    فقد يتحول الي سلاح ذو حدين يستخدم ضد الفرد وضده أيضا ليصبح اقوي وارقي روحانيا وفكريا بحسب اعتقاده الخاص حول الحياة وما بعدها.

    فعالمنا يمتلك العديد من وجهات النظر المختلفة والتي غالبا ماتتقاطع وتختلف حسب نظرتنا الشخصية لكل حدث نحياه ونشهده امام اعيننا مباشرة!

#الحدود

1 Comments