في ظل التطورات المتلاحقة في عالم الذكاء الاصطناعي وتأثيره العميق على مختلف جوانب الحياة البشرية، يبدو أن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة اليوم هو "هل ستصبح الحرب الاقتصادية الجديدة ساحة رئيسية لصراع النفوذ بين القوى العظمى والأنظمة الحوسبية الذكية؟

" إن التقدم الهائل في مجال التعلم الآلي والروبوتات قد فتح آفاقاً غير مسبوقة أمام الكيانات الاقتصادية الضخمة، حيث بات بإمكانها الوصول إلى كميات هائلة من البيانات واستخدام خوارزميات متقدمة لاتخاذ قرارات مالية واقتصادية بشكل شبه فوري ودقيق للغاية.

وهذا ما يجعل العديد من الخبراء يتنبؤن بأن الحروب المستقبلية سوف تدور رحاها أساساً داخل أسواق المال العالمية وليس فقط عبر الصواريخ والقوات المسلحة التقليدية.

فهل نشهد حقبة جديدة حيث يتحول المشهد الاقتصادي الدولي إلى ميدان حرب باردة ذات بعد رقمي بحت تخوض فيه الشركات العملاقة المنافسة ضد بعضها البعض باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي لتحليل الأسواق والتنبؤ بها والاستحواذ عليها قبل منافسيها؟

وهل ستكون لهذا النوع الجديد من الصراعات عواقب وخيمة تشمل حتى السيادة الوطنية للدول نفسها كما حدث تاريخياً عندما سيطرت شركات شرق الهند البريطانية على مناطق واسعة خارج أوروبا؟

وهذه قضية تستحق التأمل والنقاش الحاد إذ أنها تحمل احتمالات كبرى لتغييرات جذرية ومفاجآت غير محسوبة العواقب.

فلا بد وأن نواكب عصر الذكاء الاصطناعي ونعد العدة لمثل تلك الاحتمالات كي لا نتفاجأ بمستقبل اصطنعت مخالبه قبضة أقوى مما توهمه المرء!

1 تبصرے