التوحش المالي الذي نراه اليوم ليس سوى نسخة محدثة من الاستعمار القديم؛ فالإنسان الحديث لم يعد مستعبدًا بالسلسلة والقهر الجسدي فقط، بل أيضًا بسحر الديون والأقساط والشهوات الاستهلاكية.

لقد بنينا حول رقابنا سلاسل خفية من البطاقات الائتمانية والمشتريات المؤجلة، وتصورنا أنها حرية بينما هي قيود ذهنية واقتصادية تحاصرنا أكثر فأكثر.

وفي ظل الحروب والصراعات العالمية مثل تلك الدائرة بين أمريكا وإيران، يصبح واضحًا كيف يتم توظيف هذه الوهميات الاقتصادية لتحويل انتباه الشعوب عن الظلم الحقيقي وعن قوى النفوذ الخفية التي تتلاعب بمصير العالم باسم "الديمقراطية" و"المصلحة الوطنية".

إن الاستيقاظ من غيبوبة الوهم المالي ضروري لإعادة اكتشاف معنى الكرامة الشخصية والجماعية قبل فوات الأوان.

.

.

ففي النهاية، سواء كانت الحرب باردة أم ساخنة، فإن ضحاياها هم دائما أولئك الذين يعيشون تحت وطأة الدين والخوف وانغلاق العقل أمام الحقائق البديهية.

1 Comments