"التلاعب المعرفي كأداة للاستعمار الجديد.

" قد تبدو العبارة غامضة للوهلة الأولى، لكن دعونا نتجنح بها قليلاً.

هل تساءلت ذات يوم كيف أصبح الغرب، رغم أفوله النسبي، ما زال المسيطر الاقتصادي والمعرفي عالمياً؟

الهيمنة ليست فقط عسكرية واقتصادية، إنما هي أيضاً ومعرفية.

فالسيطرة على مصادر العلم والبحث العلمي تضمن لك القدرة على توجيه الرأي العام العالمي نحو توجه معين.

وهذا ليس بمثابة "استبداد خفي"، بل هو شكل متقدم من الاستعمار الرقمي والمعرفي الذي لا يعتمد على الاحتلال المباشر وإنما على التحكم في النوافذ التي ننظر منها إلى العالم.

وهنا يأتي دور الحرب الأمريكية الإيرانية - إن كانت هناك حرب فعلية - لتصبح جزءاً من هذا اللوحة الكبيرة للتلاعب المعرفي والاستراتيجي.

فهي ليست فقط عن النفط والممرات البحرية، ولكنه أيضاً عن إعادة تشكيل الخريطة السياسية والعلمية للعالم بما يحقق المصالح الغربية.

إنها لعبة كبيرة حيث تتحول الجامعات ومراكز البحث إلى ساحات معارك، وتتحول الكتب والمجلات العلمية إلى أدوات للدعاية والتوجيه.

إذاً، هل نحن حقاً نحصل على صورة كاملة وواضحة لما يحدث حولنا أم أن رؤيتنا مشوشة بفعل تلك الأدوات الناعمة؟

1 Comments