الصراع الدائر بين أميركا وإيران قد يكشف الكثير مما خفي حول مفهوم "العلمانية" الذي يحاول البعض تقديمه كوصفة جاهزة لكل المجتمعات بلا استثناء.

فإذا تأملنا المشهد الحالي سنجده مليئاً بالتناقضات الصارخة؛ فتارة نسمع مطالبات باستبعاد الدين من الحياة العامة باسم "العلمانية"، ثم نجدهم هم أول من يستعينون بالقادة الروحيين للتغطية على تصرفات سياسية محل رياح محلية ودولية.

التاريخ يوفر دروساً قيمة هنا أيضاً، فقد شهد العالم العربي فترة ازدهار علمي وفكري حين حافظ على هويته الثقافية والدينية رغم احتضان العلوم والفلسفات المختلفة آنذاك.

اليوم وبعد قرون طويلة هل يعود العرب لاسترجاع دورهم السابق؟

وهل تستطيع عقولنا الباطنة والميكانيكية الداخلية لجسم الإنسان - حسب علماء الأعصاب – تحديد اختياراتنا وقراراتنا بشكل كامل بما فيها الخيارات السياسية والاقتصادية وحتى الشخصية منها؟

ثم هناك ظاهرة التسويق عبر وسائل الإعلام والتي باتت وسيلة فعالة للغاية لتحريك جماهير الشعوب نحو منتجات معينة سواء كانت مادية أم خدمات طبية وغيرها باستخدام عامل الرعب والخوف كمحركات رئيسية لهذا النوع من الترويج التجاري الضخم والذي ينذر بتضاعيف خطيرة خاصة فيما يرتبط بصحة وسلامة المواطنين.

وفي نهاية المطاف فإن المساواة الشمولية بدون مراعات الاختلافات والحقوق الخاصة تبقى مجرد شعارات براقة ومضلّة للشعوب الأصغر حجماً، فالعدالة الحقة تقوم بمراعاة خصوصية المجتمع وثوابته وبناء قوانينه واحترامه لها كأساس لتوزيع الفرص والمسؤوليات داخليا وخارجياً.

1 Comments