هل هناك رابط بين تخلف الدول الناشئة في المجالات العلمية والتكنولوجية وبين فرض لغات أجنبية على طلابها في مراحل تعليمهم الأساسية؟

هل هذا الرابط هو أحد أهم وسائل الهيمنة الحديثة والتي تستهدف القضاء على الهوية الوطنية لهذه الشعوب والمساعدة في خلق جيل تابع اقتصادياً وفكرياً وديناميكياً للدولة المهيمنة ثقافياً ولغوياً؟

لم يعد سرًا اليوم أن معظم النظريات الاقتصادية الحديثة تقوم على إدارة اقتصادات تلك البلدان عبر عدد من الآليات منها "آلية الدين"، حيث أصبح مفهوم الديون مرتبط ارتباط وثيق بمفهوم السيادة والاستقلال، فأصبح بإمكان الدولة صاحبة رأس المال العالمي استخدام ورقتها الأخيرة لتحقيق مصالحها الخاصة وسط عالم متعدد الأقطاب حيث يتصارع الجميع للحصول على أكبر نصيب ممكن من الكعكة العالمية الضخمة.

ولكن ماذا بعد ذلك؟

وما الذي ستفعله تلك الدول عندما تبدأ برواتب موظفيها الذين يعملون لديها؟

!

إن ربط مستقبل بلد ما بمستقبل عملته المحلية أمر بالغ الخطورة وقد يؤدي لانحداره نحو الاضمحلال التدريجي لقيمة شعبه أمام العالم وذلك بسبب فقدانه أدوات التحليل والنقد اللازمة لاتخاذ القرارت الصحيحة بشأن أموره الداخلية والخارجية أيضاً.

لذلك فإن أول خطوة للتخلص من قبضة الاحتلال الأجنبي تتمثل بتحرير عقول أبنائه وجعلها قادرة على فهم الواقع بشكل موضوعي بالإضافة لإيجاد حلول مبتكرة للمشاكل المطروحة عليهم سواء كانت محلية ام خارجية الطابع.

وفي النهاية إليكم سؤالان للنظر فيهما جيداً: كم مرة قرأت كتاب علمي مترجم للعربية وكان واضح المعالم منطقياته ومقدماته وخاتمتيه كما لو أنه ألِّف أصلاً بهذه اللغة الجميلة الغنية بالمفاهيم والمعاني الدقيقة والمتنوعة؟

!

وهل ترى نفسك قادراًعلى تطوير مشروع بحث علمي مهم باستخدام لغة غير لغتك الأصلية؟

1 Comments