السلوك الإنساني يؤثر فيه عوامل متنوعة مثل البيولوجيا والبيئة الاجتماعية والعوامل الثقافية وغيرها الكثير مما يجعل تحديد سبب معين للسلوكيات المعقدة كالجريمة أمر صعب للغاية وربطه بعامل واحد فقط غير منطقي نظراً لتداخل جميع العوامل المؤثره سوياً.

لذلك فإن طرح سؤال "هل المجرم ولد مجرماً"، أم أنه نتاج ظروفه الحياتيه هو نقاش فلسفي عميق يستحق الاستقصاء.

قد يكون هناك ميل فطري لدى بعض الأشخاص نحو ارتكاب أعمال تخالف القانون لكن الظروف الخارجية كالعوز الاقتصادي الاجتماعي والنفسي وانعدام القيم الأخلاقية بسبب بيئه نشأت فيها تلعب دوراً مهيمناً أيضاً.

لذا فالإنسان ليس شرير بالفطره ولكنه يتأثر بما حوله وقد ينحرف عنه إن لم تتوفر له الحياة الكريمه كريمة العيش والتي ترسخ لديه قيم الحقوق والحريات واحترام الآخرين وممتلكاتهم الخاصة والعامة.

كما ان تقسيم العلوم إلى علم وفلسفه ودين هو تصنيف اصطلاحي بحت هدفه الترتيب والتنظيم وليس تحديد نطاق كل منها بشكل نهائي وثابت حيث تتداخل العديد من المفاهيم بينهما باستمرار خاصة عندما يتعلق الامر بموضوع حساس وجذري كمصدر التشريع والقوانين الوضعيه التي تحكم حياة البشر اليوم.

فعلى سبيل المثال عند مناقشة اسباب الحروب وما ينتج عنها من آثار جانبية سواء كانت نفسية او اجتماعيه وسياسية وحتى اقتصاديه قد يتم استخدام مفاهيم دينية لفهم دوافع وطموحات اطراف النزاعات وكذلك تطبيق قوانين دولية لوضع حد لهذه الصراعات وبالتالي وضع قواعد عامة تنظم العلاقات الدولية مستقبلاً.

وهذا يعني انه لا يوجد انفصال تام لكل مجال عن الاخر بل هنالك تقاطع وتكامل فيما بينهم لصالح تطوير المجتمع البشري بكل جوانبه المختلفة بدءاً من المبادئ الأساسية وانتهاء بالتطبيق العملي لهذه المبادئ عبر القوانين والدساتير المحلية والإقليمية والعالمية.

وفي النهاية يبقى السؤال مفتوحاً، كيف سيكون مستقبل البشرية بدون حروب وبدون جريمة ؟

وهل ستتمكن الدول من بسط الأمن والاستقرار الكامل لمواطنيها؟

أسئله عظيمة تحتاج اجوبة عملية لتحقيق سلام عالمى شامل يعود بالنفع والفائدة علي الجميع بلا حدود ولا قيود!

#سلوك #الدين #البيئة #والمجتمع #الجريمة

1 التعليقات