النخب التي تتحكم في المال، والتي تتحكم في البيانات الكبيرة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، هي نفسها تلك التي تستفيد بشكل مباشر من الحروب وأزماتها.

فهي من يمول الحرب ويتاجر بالسلاح، ومن ثم يستثمر فيما بعد بإعادة بناء ما تهدمه الصواريخ.

وبينما تنعم هذه النخب بالرفاهية والأمان خلف أسوار قصورها المصانة بتقنياتها الخاصة غير المتاحة للعامّة، فإن الآخرين هم الذين يدفعون ثمن الحروب بمدخراتهم وضياع مستقبل أولادهم تحت وطأة الديون المتراكمة عليهم جراء هذه النزاعات العبثية.

إن نظام الحكم الحالي الذي يسمح لهذه الفئة الضيقة باحتكار الثروة والمعرفة والتكنولوجيا ليس إلا شكل حديث من أشكال الاستعباد؛ فالعبد القديم كان يعمل بيديه مقابل قوته اليومي فقط ليجد نفسه مدينًا لسيده حتى آخر لحظة قبل موته بسبب فوائد الدين الباهظة.

أما اليوم فقد أصبح عبداً رقمياً حيث تعمل أصابعه فوق لوحة المفاتيح لتوليد بيانات هائلة تُستخدم ضدّه وفي نفس الوقت لإغنائهم أكثر مما كانوا عليه سابقاً.

لذلك بات واضحاً الآن بأن العلاقة بين الحرب وسباق التسلح النووي وتطور الذكاء الصناعي ليست مصادفة وإنما جزء أساسي ضمن خطة مدروسة جداً لفرض نوع مختلف ومعاصر للاستبداد العالمي الجديد.

1 Comments