خفايا السلطة: كيف تشكل القوى الكبرى مفاهيمنا عن العالم؟

تنطلق هذه التأمُّلات من محورين أساسيين: دور القوى الكبرى المؤثِّرة، وماهية "المعرفة" نفسها.

سلطة التعريف: من يقرر ما نسميه "مرضًا نفسيًا"؟

إنَّ ظهور حالاتٍ نفسيَّة جديدة كل فترة يجعل المرء يتساءل عمَّن يحدد حدود المرض والصحة العقليَّة.

هل هي نتيجة التقدم الطبي الحقيقي في فهم الدماغ البشري، أم أنها منتَجٌ لحملات تسويقية مُبتكَرة تستهدف خلق سوق لأدوية جديدة؟

وهل يمكن الوثوق بوصف الطب لحالات نفسية ما لم يكن مبنيًا على أدلة علمية مستقلة وشفافة وخاضعة للمراجعة النظيرة (peer review)؟

إن وجود مصالح مالية كبيرة خلف الصناعتين الطبيّة والإعلامية يدعو للقلق بشأن نزاهتها واستقلاليتها العلمية.

الإعلام المسيطر: هل للديمقراطية فرصة ضد الاحتكارات الإعلامية؟

إذا كانت وسائل الإعلام تعد الرأي العام وتشكل تصوراته حول الواقع السياسي والاقتصاد الاجتماعي، فكيف يمكن ضمان حرية الصحافة وموضوعيتها عندما تصبح ملكاً لقِلة قليلة تتمتع بقوة مالية وسياسية هائلة؟

قد يؤدي تركيز الملكية الإعلامية بيد مجموعات صغيرة ذات أجندات خاصة إلى تقويض الديمقراطية وتقليل تنوع الآراء والنقد البناء للسلطة.

لذلك فإن دعوات تنظيم قطاع الإعلام وضمان وصول الجمهور لمعلومات متنوعة وموثوقة تصبح مطلباً ملحًا لدفاع الديمقراطية.

الحرب الأمريكية -الإيرانية: انعكاس لصراع المصالح وليس الأخلاق

بالنظر لعلاقتها بما سبق ذكره، فقد تكشف حرب كهذه مدى سيطرة اللوبي المالي وصناع القرار السياسي على المشهد الدولي.

فالقرار بالحرب غالبا ما ينبع من اعتبارات جيوسياسية واقتصادية وقومية وليست أخلاقيات حقوق الإنسان كما تزعم الشعارات الرسمية.

وبالتالي، تبقى قضية السلام العالمي مرهونة بإرادة نخبة حاكمة ذات رؤية قصيرة النظر وغير ملتزمة بمبادئ العدل العالمية.

ختاما، سواء تعلق الأمر بصحتنا الجسدية والعقلية أو نظام حكمنا أو مستقبل البشرية جمعاء، تبدو الحاجة ماسة لإجراء تغييرات جذرية تسمح بتحرير الفرد من قبضة المؤسسات التي تهيمن عليها المصالح الربحية والقوى المتحالفة معها.

عندها فقط سنتمكن من بناء عالم يقوم فيه الحقائق الموضوعية فوق المصالح الخاصة ويشيع فيه العدل بدل ظلم الغلبة.

1 Comments