*

الحرب الأمريكية الإيرانية الحالية قد لا تبدو مرتبطة بموضوع إنقاذ الحكومات للبنوك بدلاً من المواطنين، ولا بسؤال طبيعة الذاكرة وتلاعب العقل بها.

.

.

حتى نقرأ بين سطور التاريخ!

إن قرار الحكومة الأمريكية دعم بنوكها الضخمة بعد انهيار سوق الأسهم عام 1929 كشف عن توجهاتها نحو مراكمة الثراء والاستحواذ الاقتصادي العالمي؛ وهو نفس النهج الذي اتبعه النظام المصرفي الأمريكي منذ عقود لتوسيع نطاقه عبر العالم ومعاقبة الدول المعترضة عليه مثل إيران التي رفضت قبوله.

وهذا يشبه إلى حد كبير آلية عمل ذاكرتنا البشرية حيث يتم "إعادة تأليف" الأحداث بما يتماشى مع مصالحنا ورغباتنا النفسية الجماعية والفردية.

فكما تقوم مؤسسات الدولة بتحديد المعلومات التي تصل للجمهور بغرض التأثير عليهم لصالح أجندتها الخاصة، كذلك يقوم عقولنا بإعادة تشكيل الذكريات حسب رغباتنا ومشاعرنا المتغيرة باستمرار.

وبالتالي فإن الصراع الحالي ليس مجرد نزاع جيوسياسي بل هو جزء من لعبة أكبر تدور حول التحكم بالاقتصاد العالمي والتأثير فيه لتوجيه مساره وفقاً لرؤية القوى المهيمنة عالمياً.

وفي النهاية يتضح لنا بأن الحرب ليست سوى نتيجة منطقية لهذه السياسات الاقتصادية غير الأخلاقية والتي تستغل نقاط ضعف الآخرين لتحقيق مكاسب ذاتية ضيقة النظرة.

وهكذا يبقى السؤال قائما: هل ستتمكن الشعوب مستقبلا من فرض رؤيتها الخاصة لحاضرها ومستقبلها بعيدا عن هيمنة تلك المؤسسات المالية العملاقة وأيديولوجيات الحروب الناجمة عنها؟

#ماضينا #مجرد #يمكن

1 Comments