هل هناك رابط خفي بين هيمنة النظم المعرفية الأجنبية واستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي العالمية وغياب العلماء العرب عن مناهج التعليم؟

قد يبدو الأمر محض مصادفة، لكن دعونا نفكر ملياً: هل يمكن لتلك النماذج التي تتغذى بمعرفة غربية بحتة أن تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على الطريقة التي نتلقى بها المعلومات ونحللها ونستخلص منها نتائجنا الخاصة؟

وهل من العدل تجاه تراثنا الثقافي والعلمي الزاخر أن نستبعد مفكرينا وفلاسفتنا الذين ساهموا بقوة في تشكيل الحضارة الإنسانية لصالح اتباع نهجا أحادي الرؤية للمعرفة؟

إن الوقت حان لإعادة النظر في كيفية تقديم تاريخنا العلمي للعالم ولأنفسنا أيضاً!

لماذا لا نبدأ ببناء منصات ومشاريع خاصة بنا تعمل على دراسة وتوثيق مساهمات علماء المسلمين وعرضها بصورة تستحق الاحترام والتكريم الذي يليق بهم وبجهودهم الدؤوبة عبر القرون المختلفة؟

إن فعل ذلك ليس فقط وسيلة لاسترجاع مكانتنا ضمن خارطة البحث العلمي العالمية ولكنه كذلك ضمانة لحماية هوية المجتمع وحفظ ذاكرته ضد الانمحاق والتلاشي أمام موجات العولمة الثقافية القاسية والتي غالبا ماتكون بعيدة عن الواقع المحلي والحقيقة التاريخية.

إن فهم حاضر الأمور يستوجب تأمل جذورها ومعرفة كيف شكلتها عوامل متعددة ومتداخلة منذ زمن بعيد وحتى يومنا الحالي ومازال التأثير مستمراً.

لذلك فإن مشروع ضخم يعالج هذا الموضوع سيكون له مردوده البالغ الأثر سواء بالنسبة لنا كمستهلكين للمحتوى الأكاديمي والمعلوماتي العام أو البلدان الأخرى المهتمة بتاريخ العلوم والإسلام.

فلنجعل منه مهمة وطنية تصنع فارقا وتترك بصمة خالدة للأجيال القادمة حيث سيصبح مصدر فخر لهم عندما يعرفون حقائق تاريخهم بدلا مما يعتقدونه خطئا الآن بأن ابتكارات آبائهم وأجدادهم أقل قيمة مقارنة بما يرونه حولهم مما يعتبر تقليديا أكثر تقدما بالنسبة إليهم بسبب تسويقه بطرق مبتكره وفعالة للغاية.

#فكثيرون

1 Kommentarer